أخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت : خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه فعذرني، فأنزل الله يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله هاجرن معك قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من وجه آخر عن أم هانىء رضي الله عنها قالت نزلت فيَّ هذه الآية وبنات عماتك اللاتي هاجرن معك فأراد النبي ﷺ أن يتزوجني، فنهى عني إذ لم أهاجر.
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح مولى أم هانىء قال :« خطب رسول الله ﷺ أم هانىء بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله إني مؤتمة، وبني صغار، فلما أدرك بنوها عرضت عليه نفسها فقال : الآن فلا. إن الله تعالى أنزل عليَّ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى هاجرن معك ولم تكن من المهاجرات ».
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله خالصة لك من دون المؤمنين قال : فحرم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء، لم يحرم ذلك عليه، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجداً شديداً أن ينكح في أي النساء أحب، فلما أنزل الله عليه. إني قد حرمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إنا أحللنا لك أزواجك قال : هن أزواجه الأول اللاتي كن قبل أن تنزل هذه الآية في قوله اللاتي آتيت أجورهن قال : صدقاتهن وما ملكت يمينك قال : هي الاماء التي أفاء الله عليه.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : رخص له في بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، أن يتزوّج منهن، ولا يتزوج من غيرهن، ورخص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ﷺ.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن وهبت نفسها للنبي قال : بغير صداق أحل له ذلك، ولم يكن ذلك أحل له إلا خالصة لك من دون المؤمنين قال : خاصة للنبي ﷺ.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت : التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، خولة بنت حكيم.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه : أن خولة بنت حكيم بن الأقوص كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ.
وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وامرأة مؤمنة... قال : نزلت في أم شريك الدوسية.
وأخرج ابن سعد عن منير بن عبدالله الدوسي؛ أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي ﷺ وكانت جميلة فقبلها، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير قالت أم شريك رضي الله عنها : فأنا تلك فسماها الله تعالى مؤمنة فقال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي الله عنها : إن الله يسارع لك في هواك.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبدالله بن عبيدة قالوا : تزوج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة : ست من قريش خديجة. وعائشة. وحفصة. وأم حبيبة. وسودة. وأم سلمة، وثلاث من بني عامر بن صعصعة، وامرأتين من بني هلال. ميمونة بنت الحرث، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ. وزينب أم المساكين، وهي التي اختارت الدنيا. وامرأة من بني الحارث، وهي التي استعاذت منه. وزينب بنت جحش الأسدية. والسبيتين صفية بنت حيي. وجويرية بنت الحارث الخزاعية.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله وامرأة مؤمنة هي أم شريك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي ﷺ.
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي عون : ان ليلى بنت الحطيم وهبت نفسها للنبي ﷺ، ووهبن نساء أنفسهن، فلم نسمع أن النبي ﷺ قبل منهن أحداً.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الشعبي : إنها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وهي ممن أرجا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري وإبراهيم النخعي رضي الله عنهما في قوله خالصة لك من دون المؤمنين قالا : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس رضي الله عنه قال : لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول والزهري قالا : لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله ﷺ.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق، قد جعل الله ذلك للنبي ﷺ خاصة دون المؤمنين.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه في امرأة وهبت نفسها لرجل قال : لا يصلح إلا بالصداق، لم يكن ذلك إلا للنبي ﷺ.
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال :« جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت : يا نبي الله هل لك في حاجة؟ فقالت ابنة أنس : ما كان أقل حياءها فقال » هي خير منك رغبت في النبي ﷺ، فعرضت نفسها عليه « ».
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن أم شريك رضي الله عنهما كانت ممن وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت امرأة صالحة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي قال : هي ميمونة بنت الحرث.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : وهبت ميمونة بنت الحرث نفسها للنبي ﷺ.
وأخرج مالك وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي :« ان امرأة جاءت إلى النبي ﷺ، فوهبت نفسها له، فصمت فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة قال » ما عندك تعطيها؟ قال : ما عندي إلا ازاري قال : ان أعطيتها ازارك جلست لا ازار لك، فالتمس شيئاً قال : ما أجد شيئاً فقال : قد زوّجناكها بما معك من القرآن « ».
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله إن وهبت نفسها للنبي قال : فعلت ولم يفعل.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله خالصة لك من دون المؤمنين قال : لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو ان امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله خالصة لك من دون المؤمنين يقول : ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي، ولا مهر، إلا للنبي ﷺ كانت خاصة له ﷺ من دون الناس، يزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث؛ هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم... قال : فرض الله أن لا تنكح امرأة إلا بولي، وصداق، وشهداء، ولا ينكح الرجل إلا أربعاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : لا يجاوز الرجل أربع نسوة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : فرض عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي، وشاهدين، ومهر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله لكيلا يكون عليك حرج قال : جعله الله تعالى في حل من ذلك، وكان نبي الله ﷺ يقسم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أنه قيل له : ان أبا موسى نهى حين فتح تستر أن لا توطأ الحبالى، ولا يشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد أشيء قاله برأيه، أو شيء رواه عن النبي ﷺ ؟ فقال : نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تستبرأ.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال « ليس منا من وطىء حبلى ».
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني وأبو داود وابن منيع والبغوي والباوردي وابن قانع والبيهقي والضياء عن أبي مورق مولى نجيب قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري نحو المغرب، ففتحنا قرية يقال لها : جربة. فقام فينا خطيباً فقال : إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ، قام فينا يوم خيبر قال « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : لما فتح تستر أصاب أبو موسى سبايا، فكتب إليه عمر رضي الله عنه : أن لا يقع أحد على امرأة حبلى حتى تضع، ولا تشاركوا المشركين في أولادهم، فإن الماء تمام الولد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال « نهى رسول الله ﷺ أن توطأ الحامل حتى تضع، والحائل حتى تستبرأ بحيضة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس « أن رسول الله ﷺ أمر منادياً في غزوة غزاها : لا يطأ الرجل حاملاً حتى تضع، ولا حائلاً حتى تحيض ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة رضي الله عنه « أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن ».
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي