ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

خصوصيات النبي صلّى الله عليه وسلّم في الزواج
اقتضت ظروف النبوة وأحوال نشر الدعوة الإسلامية اختصاص النبي صلى الله عليه وسلّم ببعض الأحكام في الزواج بالنساء، ومنها هبة المرأة نفسها للنبي من غير مهر، وإعفاؤه من القسم بين الزوجات، والاقتصار على زوجات تسع، وهذا ما نصت عليه الآيات الآتية:
[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥٠ الى ٥٢]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢)
[الأحزاب: ٣٣/ ٥٠- ٥٢].
أحل الله تعالى لنبيه أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، وأباح له كل النساء بهذا الوجه ضمن قيود معينة، وأباح له ملك اليمين، وأباح له بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجرن معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفا وتنبيها. ذكر الله تعالى في الآية الأولى أربع فئات من النساء المباحات للنبي صلّى الله عليه وسلم، الأولى: النساء الممهورات، أي اللاتي أعطيت أجورهن، والأجر في اللغة: المهر، والفئة الثانية: ملك اليمين مثل صفية وجويرية وريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم إبراهيم. والفئة الثالثة: بنات العم والعمة والخال والخالة المهاجرات معه من مكة إلى المدينة. والفئة

صفحة رقم 2079

الرابعة: المرأة الواهبة نفسها للنبي بغير مهر، إن رغب النبي في الزواج بها، والزواج بلفظ الهبة خصوصية للنبي دون المؤمنين هذه خصوصيات للنبي، وقد علم الله حكم ما أحل من النساء لبقية المؤمنين من الزوجات والمملوكات المسبيات. وإباحة هؤلاء النساء لك أيها النبي لدفع الحرج والمشقة عنك، ولتتفرغ لتبليغ رسالتك، وكان الله وما يزال واسع المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، ما لا يمكن التحرز عنه، ورحيما بك وبالمؤمنين، بدفع الحرج والمشقة، وترك العقاب على ذنب تابوا عنه.
وسبب نزول هذه الآية: هو ما
أخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل الله: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ.. إلى قوله: اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ فلم أكن أحلّ له، لأني لم أهاجر.
وخير الله نبيه في القسم بين الزوجات دون إلزام، فلك أن تؤخر المبيت عند من تشاء من زوجاتك، أي هذه الأصناف كلها، وتبيت مع من تشاء، لا حرج عليك من ترك القسم لهن، ومن طلبت إلى المبيت معك ممن تركت البيتوتة معهن، فلا إثم ولا حرج عليك في ذلك، كل ذلك أقرب إلى سرورهن وقرة أعينهن، وعدم حزنهن، ورضاهن كلهن بما تفعل، دون قلق ولا عتاب، والله تام العلم بالميل لبعضهن دون بعض، من غير اختيار، وكان الله وما يزال شامل العلم تام الحلم، فلا يعاجل المذنب بعقاب، حتى يتوب.
نزلت هذه الآية كما أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها!! فأنزل الله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ.. الآية، فقالت عائشة: أرى ربك يسارع لك في هواك.
وبما أن ملك اليمين نادر، فإن نساء النبي سررن بسبب تحريم بقية النساء على

صفحة رقم 2080

النبي، بنزول هذه الآية. ثم حرم الله تعالى على نبيه التزوج بغير الزوجات التسع اللاتي عنده، فلا يحل لك أيها الرسول النساء بعد هؤلاء اللواتي عندك، جزاء لاختيارهن الله ورسوله، ولا يحل لك أيها النبي الاستبدال بهن غيرهن، بأن تطلق واحدة منهن وتتزوج بأخرى، وإن أعجبك حسنها، إلا ملك اليمين، كمارية القبطية التي أهداها المقوقس لك، وكان الله وما يزال مطلعا على كل شيء، مراقبا كل ما يكون من أي إنسان، وكل ما يحدث في الكون، فاحذروا مخالفة أوامره، فإن الله يجازي كل امرئ بما كسب.
وسبب نزول هذه الآية: هو ما
أخرج ابن سعد في الطبقات عن عكرمة، قال: لما خيّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أزواجه اخترن الله ورسوله، فأنزل الله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ.
فهذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلّى الله عليه وسلم ورضا الله عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيّرهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.
آداب دخول البيت النبوي
إن للبيوت عامة حرمة خاصة، وتزداد هذه الحرمة وتتألق في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، لذا شرع الإسلام آدابا عامة في الدخول لبيوت الآخرين والخروج منها، وآدابا خاصة بالبيت النبوي، وفرض الحجاب على نساء النبي، وتحريم الزواج بهن من بعده، ومنع الاختلاط. وقد نزلت آية حجاب زوجات النبي أمهات المؤمنين، كما ذكر قتادة والواقدي، في صبيحة عرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بزينب بنت جحش التي زوّجها الله من نبيه، في ذي القعدة من السنة الخامسة.
وهذه هي الآداب في الآيات القرآنية الآتية:

صفحة رقم 2081

التفسير الوسيط

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر - دمشق
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية