ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

ثم يقول الحق سبحانه(١) :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ(٢) الَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ٥٠ ) .
الحق تبارك وتعالى لم يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم باسمه العلم أبدا، كما خاطب غيره من الأنبياء فقال : يا نوح، يا عيسى، يا موسى، يا إبراهيم.. إلخ، أما رسول الله، فناداه ربه بقوله يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] و{ يا أيها الرسول.. ( ٤١ ) ؛ [ المائدة ].
ونداء الشخص باسمه العلم دليل على أنه ليست له صفة مميزة، فإن ملك صفة مميزة نودي بها تقول : يا شجاع، يا شاعر.. إلخ، الآن الجميع يشتركون في العلمية، إذن : فنداء النبي صلى الله عليه وسلم بيأيها النبي، ويأيها الرسول تكريم له صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] ما معنى أَحْلَلْنَا.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] هنا ما دام الحديث عن أزواجه صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : معناها أنها كانت في منطقة محرّمة ثم أحلها الله له أي : جعلها حلالا، وهذا المعنى يتضح بقوله تعالى بعدها اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] كأن رسول الله أخذ بالحل أولا، بدليل أنه آتى الأجر والمهر.
ولقد كان للعلماء وقفة عند تسمية المهر أجرا، قالوا : كيف يسمى المهر أجرا، ومعنى الأجر في اللغة : جعل على منفعة موقوتة يؤديها المستأجر للمستأجر، أما النكاح فليس موقوتا، إنما من شروطه نية التأبيد والدوام ؟
وللجواب على هذه المسألة نقول : لا يصح أن تؤخذ الآيات، منفصلة بعضها عن بعض، إنما ينبغي أن نجمع الآيات الواردة في نفس الموضوع جنبا إلى جنب، ليأتي فهمها تاما متكاملا.
فالحق سبحانه يقول في موضع آخر مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم في شأن زوجاته : تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ.. ( ٥١ ) [ الأحزاب ] أي : تؤخر استمتاعك بها وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء.. ( ٥١ ) [ الأحزاب ] أي : تضمها إليك.
إذن : ما دام لك أن ترجئ أزواجا منهن وتمنعهن من القسمة، ثم تضم غيرهن، فكأن المنفعة هنا موقوتة، فناسب ذلك أن يسمى المهر أجرا.
والحق سبحانه يعطي نبيه صلى الله عليه وسلم في كل مراحل سيرته أزكى المواقف وأطهرها وأنبلها، فقوله تعالى اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ما انتفع بهن إلا بعد أن أدّى مهرهن، في حين أن للإنسان أن يسمي المهر، ويدخل بزوجته دون أن يدفع من المهر شيئا، ويكون المهر كله أو بعضه مؤخرا، لكن تأخير المهر يعطي للمرأة حق أن تمتنع عن مضاجعته، فإن سمحت له فهو تفضل منها. إذن : فرسول الله اختار أكمل شيء.
رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليبين للناس ما نزّل إليهم، وجعله ربه أسوة سلوكية في الأمور التي يعزّ على الناس أن يستقبلوها، فنفّذها رسول الله في نفسه أولا كما قلنا في مسألة التبني.
كذلك في مسألة تعدد الزوجات، فرسول الله أرسل والتعدد موجود عند العرب وموجود حتى عند الأنبياء السابقين، لكن أراد الله أن يحدد هذا التعدد تحديدا يمتص الزائد من النساء، ولا يجعله مباحا في كل عدد، فأمر رسوله أن يقول لأمته : من كان عنده أكثر من أربع فليمسك معه أربعا، ويفارق ما زاد عنهن، في حين كان عنده صلى الله عليه وسلم تسع زوجات.
فلو أن الحكم شمله، فأمسك أربعا، وسرّح خمسا لأصابهن ضرر كبير، ولصرن معلقات، لأنهن زوجات رسول الله وأمهات المؤمنين، وليس لأحد أن يتزوج إحداهن بعد رسول الله.
إذن : الحكم يختلف مع رسول الله، والعدد بالنسبة له أن يقتصر على هؤلاء التسعة بذواتهن، بحيث لو ماتت إحداهن أو طلقت فليس له أن يتزوج بغيرها، لأن الله خاطبه بقوله : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ.. ( ٥٢ ) [ الأحزاب ].
وقد بيّنا للمستشرقين الذين خاضوا في هذه المسألة أن رسول الله لم يستثن في العدد، إنما استثني في المعدود، حيث وقف عند هؤلاء التسع بذواتهن، وليس له أن يتزوج بأخرى، أما غيره من أمته فله أن يتزوج ضعف أو أضعاف هذا العدد، شريطة ألاّ يزيد عن أربع في وقت واحد.
وكلمة أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] جاءت قبل لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ.. ( ٥٢ ) [ الأحزاب ] وقد ورد عن السيدة عائشة أنها قالت(٣) : ما مات رسول الله حتى أبيح له أن يتزوج ما شاء، فكيف ذلك ؟
قالوا : لأن الله تعالى أراد أن يعطي لرسوله تميز الوفاء لأزواجه، فمع أن الله أباح له أن يتزوج بغيرهن، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل وفاء لهن، والرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك لأنه كان إذا حيى بتحية يحييّ بأحسن منها أو يردها بمثلها، وقد رأى صلى الله عليه وسلم من أزواجه سابقة خير حين خيرهن فاخترنه وفضلن العيش معه على زينة الدنيا ومتعها، فكأنه يردّ لهم هذه التحية بأحسن منها.
ومجيء أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] قبل لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ.. ( ٥٢ ) [ الأحزاب ] دليل على تكريم الرسول ومعاملته معاملة خاصة، فالله قد أحل له قبل أن يحرّم عليه، ومثال هذا التكريم قوله تعالى : عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ.. ( ٤٣ ) [ التوبة ] فسبق العتاب بالعفو.
ونلحظ في قوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] أن الأزواج جاءت بصيغة المذكر ولم يقل زوجاتك، لأن الزوج يطلق على الرجل وعلى المرأة، والزوج في اللغة هو الواحد المفرد ومعه غيره من جنسه، وليس الزوج يعني الاثنين كما يعتقد البعض، ومثلها كلمة ( توأم ) فهي تعني الواحد الذي معه غيره، فكل منهما يسمّى توأما، ومن ذلك قوله تعالى : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ.. ( ١٤٣ ) [ الأنعام ].
ثم يقول تعالى : وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] نعرف أن ملك اليمين يقصد به المرأة المملوكة، وجاء قوله تعالى : مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] احتياط، فملك اليمين بالنسبة لرسول الله جاء من طريق شرعي، جاء من الفيء والمراد أسرى الحروب.
وقد باشر صلى الله عليه وسلم السّبي بنفسه ؛ لأن من الإماء حرائر أخذن عنوة أو سرقن، ومنهن من بيعت في سوق الرقيق على أنها أمة، وهذا ما رأيناه فعلا في قصة سيدنا زيد بن حارثة، إذن : فقوله تعالى مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] أي : أنك ملكتها، وأنت واثق تمام الثقة أنها أمة وفىء أحله الله لك.
وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ].
وكذلك أحلّ الله لنبيه أن يتزوج من بنات عمه، أو بنات عماته، أو بنات خاله، أو بنات خالاته، والعمومة : أقاربه من جهة أبيه، والخئولة أقاربه من جهة أمه، ونلاحظ أن رسول الله لم يتزوج لا من بنات عمه ولا من بنات عماته، ولا من بنات خاله، ولا من بنات خالاته.
والمعنى أن الله تعالى أحلّ له أن يتزوج من هؤلاء ما وجد، لأن قرابته سيكونون مأمونين عليه، ومعينين له على أمره.
وحين تتأمل هذه الآية نجد أن العم والخال جاءت مفردة، في حين جاءت العمات والخالات جمعا، لماذا ؟ قالوا : لأن العم والخال اسم جنس، واسم الجنس يطلق على المفرد وعلى الجمع، بدليل أنك تجد اسم الجنس في القرآن يستثنى منه الجمع، كما في وَالْعَصْرِ ( ١ ) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( ٢ ) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( ٣ ) [ العصر ].
فالإنسان اسم جنس مفرد، واستثنى منه الذين آمنوا وهي جمع، أما العمّات والخالات فليست اسم جنس، لذلك جاءت بصيغة الجمع المؤنث.
وأيضا، لأن العم صنو الأب، فعلى فرض أنهم أعمام كثيرون، فهم في منزلة الأب، واقرأ في ذلك قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ.. ( ١٣٣ ) [ البقرة ] فدخل العمّ في مجمل الآباء.
وكذلك سمّى العمّ أبا في قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ.. ( ٧٤ ) [ الأنعام ] ومعلوم أنه كان عمه.
وفي موضع آخر، جاءت عم بصيغة الجمع، وهو قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ.. ( ٦١ ) [ النور ].
فجاءت العم والخال هنا بصيغة الجمع، لماذا ؟ قالوا : لأن الحديث هنا عن البيوت التي يباح لك أن تأكل منها، وجاءت ( بيوت ) بصيغة الجمع، والعم له بيت واحد، فما دام قال بيوت فلا بدّ أن تأتي ( أعمامكم و( أخوالكم ) بصيغة الجمع.
ثم يقول تعالى : وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ(٤).. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] الوهب : انتقال ملكية بلا مقابل، نقول : فلان وهبك كذا يعني : أعطاه لك بلا مقابل، ليس بيعا وليس بدلا مثلا.
لذلك لما نزلت هذه الآية قالت السيدة عائشة : أتعجب لامرأة تبتذل نفسها، وتعطي نفسها لرجل هكذا مجانا بلا مقابل، فنزل النص وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] عندها قالت السيدة عائشة لسيدنا رسول الله : يا رسول الله، أرى الله يسارع إلى هواك، فقال لها صلى الله عليه وسلم : " وأنت يا عائشة، لو اتقيت الله لسارع في هواك " (٥).
والمعنى : أن الله يسارع في هواي، لأنني سارعت في هواه، طلب مني فأديت، لذلك يلبى لي ما أريد من قبل أن أطلب منه.
وقال وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً.. ( ٥٠ ) [ الأحزاب ] لأن الهبة هنا خاصة بالمؤمنة، فإن كانت كتابية لا يصح أن تهب نفسها لل

١ قال ابن كثير في تفسيره (٣/٤٩٩): "هذه الآية عدل وسط بين الإفراط والتفريط، فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت"..
٢ قال القرطبي في تفسيره (٨/٥٤٧٥): "معلوم أنه لم يكن تحته أحد من بنات عمه، ولا من بنات عماته، ولا من بنات خاله، ولا من بنات خالاته، فثبت أنه أحلّ له التزويج بهذا ابتداء..
٣ أخرجه الترمذي في سننه (٣٢١٦)، والنسائي في سننه (٦/٥٦) من قول عائشة رضي الله عنها. قال الترمذي: هذا حديث حسن..
٤ في قوله (النبي) هنا دليل على أن هذا أمر خاص برسول الله، فليس لأحد من أمته أن يتزوج امرأة على سبيل الهبة بأن تهب نفسها، له، وهذا من الأمور التي خص بها رسول الله، لذلك قال تعالى: خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.. (٥٠) [الأحزاب]..
٥ أخرجه البخاري في صحيحه (٤٧٨٨، ٥١١٣)، وكذا مسلم في صحيحه (١٤٦٤) كتاب الرضاع، وأحمد في مسنده (٦/١٣٤، ١٥٨، ٢٦١) من حديث عائشة رضي الله عنها..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير