ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

[در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را چراغ خواند كه (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً). و پيغمبر ما را نيز چراغ كفت. آن چراغ آسمانست. واين چراغ زمين. آن چراغ دنياست. واين چراغ دين. آن چراغ منازل فلكست. واين چراغ محافل ملك. آن چراغ آب وكلست. واين چراغ جان ودل بطلوع. آن چراغ از خواب بيدار شوند. وبظهور اين چراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه گاه وجود آمده اند]

از ظلمات عدم راه كه بر وى برد كر نشدى نور تو شمع روان همه
[واشارت بهمين معنى فرموده از إقليم عدم مى آمدى و پيش رو آدم چراغى بود بر دستش همه از نور نخستينست] وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى (تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً) وانما حمل على ذلك لان نور الشمس والقمر أتم من نور السراج ويقال سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا ولا كوكبا لانه لا يوجد يوم القيامة شمس ولا قمر ولا كوكب ولان الشمس والقمر لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف السراج ألا ترى ان الله تعالى نقله عليه السلام من مكة الى المدينة وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على المقدر اى فراقب احوال أمتك وبشر المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً اى على مؤمنى سائر الأمم فى الرتبة والشرف او زيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان- وروى- ان الحسنة الواحدة فى الأمم السالفة كانت بواحدة وفى هذه الامة بعشر أمثالها الى ما لا نهاية له وقال بعضهم (فَضْلًا كَبِيراً) يعنى [بخششى بزرك زياده از مرد كار ايشان يعنى دولت لقا كه بزركتر عطايى وشريفتر جزاييست] وفى كشف الاسرار [داعى را اجابت وسائر را عطيت ومجتهد را معونت وشاكر را زيادت ومطيع را مثوبت وعاصى را إقالت ونادم را رحمت ومحب را كرامت ومشتاق را لقاء ورؤيت] قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليه السلام عليا ومعاذا فبعثهما الى اليمن وقال (اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد نزل علىّ) وقرأ الآية كما فى فتح الرحمن ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) على انه لا بأس بالجلوس للوعظ إذا أراد به وجه الله تعالى وكان ابن مسعود رضى الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم بالخوف والرجاء وكان لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر على الاستخلاف فله ذلك ومنه إرسال الخلفاء الى أطراف البلاد فان فيه نفع العباد كما لا يخفى على ذوى الرشاد وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ من اهل مكة وَالْمُنافِقِينَ من اهل المدينة ومعناه الدوام اى دم واثبت على ما أنت عليه من مخالفتهم وترك اطاعتهم واتباعهم وفى الإرشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب فى التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها وَدَعْ أَذاهُمْ اى لا تبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار وعن ابن مسعود رضى الله عنه قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الأنصار ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فاخبر

صفحة رقم 199

ابى يوسف وقالا إذا ملك جارية ولو كانت بكرا او مشرية ممن لا يطأ أصلا مثل المرأة والصبى والعنين والمجبوب او شرعا كالمحرم رضاعا او مصاهرة او نحو ذلك حرم عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر الى فرجها بشهوة او غيرها حتى يستبرئ بحيضة او يطلب براءة رحمها من الحمل كذا فى شرح القهستاني فَمَتِّعُوهُنَّ اى فاعطوهن المتعة وهى درع وخمار وملحفة كما سبقت فى هذه السورة وهو محمول على إيجاب المتعة ان لم يسم لها مهر عند العقد وعلى استحبابها ان سمى ذلك فانه ان سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب نصفه دون المتعة كما قال تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) اى فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من المهر وَسَرِّحُوهُنَّ قد سبق معنى التسريح فى هذه السورة والمراد هنا اخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن من عدة سَراحاً جَمِيلًا اى من غير ضرار ولا منع حق وفى كشف الاسرار معنى الجميل ان لا يكون الطلاق جور الغضب او طاعة لغيره وان لا يكون ثلاثا بتا او لمنع صداق انتهى. ولا يجوز تفسير التسريح بالطلاق السنى لانه انما يتسنى فى المدخول بها والضمير لغير المدخول بها وفى التأويلات النجمية وفى الآية اشارة الى كرم الأخلاق يعنى إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة فى ايام الفرقة واوائلها الى ان تتوطن نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا بان لا تذكروهن بعد الفراق الا بخير ولا تستردوا منهن شيأ تفضلتم به معهن فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال والإضرار من جهة المال انتهى. وينبغى للمؤمن ان لا يؤذى أحدا بغير حق ولو كلبا او خنزيرا ولا يظلم ولو بشق تمرة ولو وقع شىء من الأذى والجور يجب الاستحلال والإرضاء ورأينا كثيرا من الناس فى هذا الزمان يطلقون ضرارا ويقعون فى الإثم مرارا يخالعون على المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما بعد الممات: قال المولى الجامى

هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان ز بسكه در هوس سيم وآرزوى زرى
تراست دوست زر وسيم وخصم صاحب اوست كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى
نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل كه دوست را بگذارى وخصم را ببرى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ [الاحلال: حلال كردن] واصل الحل حل العقدة ومنه استعير قولهم حل الشيء حلالا كما فى المفردات: والمعنى بالفارسية بدرستى كه ما حلال كرده ايم براى تو] أَزْواجَكَ نساءك اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد وهو ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان اواخر ويا وهو هاهنا كناية عن المهر اى مهورهن لان المهر اجر على البضع اى المباشرة وايتاؤها اما إعطاؤها معجلة او تسميتها فى العقد وأياما كان فتقييد الاحلال له عليه السلام بالايتاء ليس لتوقف الحل عليه ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل او المتعة على تقديرى الدخول وعدمه بل لايتاء الأفضل له وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ [وحلال ساخته ايم بر تو آنچهـ مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا] مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [الافاءة: مال كسى

صفحة رقم 202

غنيمت دادن] وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فىء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على ان اشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل قال الفقهاء كل ما يحل اخذه من اموال الكفار فهو فىء فالفيىء اسم لكل فائدة تفىء الى الأمير اى تعود وترجع من اهل الحرب والشرك فالغنيمة هى ما نيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة فىء والجزية فىء ومال اهل الصلح فىء والخراج فىء لان ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين وحقيقة أفاء الله عليك فيئا لك اى غنيمة وتقييد حلال المملوكة بكونها مسبية لاختيار الاولى له عليه السلام فان المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول مثل مارية القبطية ونحوها فان مارية ليست سبية بل أهداها له عليه السلام سلطان مصر الملقب بالمقوقس وقد قال فى انسان العيون ان سراريه عليه السلام اربع مارية القبطية أم سيدنا ابراهيم رضى الله عنه وريحانة وجارية وهبتها له عليه السلام زينب بنت جحش واخرى واسمها زليخا القرظية انتهى وكون ريحانة بنت يزيد من بنى النضير سرية اضبط على ما قاله العراقي وزوجة اثبت عند اهل العلم على ما قاله الحافظ الدمياطي. واما صفية بنت حيى الهارونية من غنائم خيبر. وجويرية بنت الحارث بن ابى صوار الخزاعية المصطلقية وان كانتا من المسبيات لكنه عليه السلام أعتقهما فتزوجهما فهما من الأزواج لا من السرايا على ما بين فى كتب السير فالوجه ان المعنى مما أفاء الله اى إعادة عليك بمعنى صيره لك ورده لك بأى جهة كانت هدية او سبية واستفتى من المولى ابى السعود صاحب التفسير هل فى تصرف الجواري المشتراة من الغزاة بلا نكاح نوع كراهية إذ فى القسمة الشرعية بينهم شبهة فافتى بانه ليس فى هذا الزمان قسمة شرعية وقع التنفيل الكلى فى سنة تسعمائة وثمان وأربعين فاذا اعطى ما يقال له بالفارسية [پنج يك] لا يبقى شبهة والنفل ما ينفله الغازي اى يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام او الأمير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما أصبتم فهو لكم او ربعه او خمسه وعلى الامام الوفاء به وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ البنت والابنة مؤنث ابن والعم أخ الأب والعمة أخته. والمعنى وأحللنا لك نساء قريش من أولاد عبد المطلب وأعمامه عليه السلام اثنا عشر وهم الحارث وابو طالب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والمقوم بفتح الواو وكسرها مشددة وجحل بتقديم الجيم على الحاء واسمه المغيرة والجحل السقاء الضخم وقيل بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم وهو فى الأصل الخلخال والعباس وضرار وأبو لهب وقثم والغيداق واسمه مصعب او نوفل وسمى بالغيداق لكثرة جوده ولم يسلم من أعمامه الذين أدركوا البعثة إلا حمزة والعباس وبنات أعمامه عليه السلام صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت المقداد وأم الحكم بنت الزبير وكانت تحت النضر بن الحارث وأم هانىء بنت ابى طالب واسمها فاختة وجمانة بنت ابى طالب وأم حبيبة وآمنة وصفية بنات العباس بن عبد المطلب واروى بنت الحارث بن عبد المطلب وعماته عليه السلام ست وهن أم حكيم واسمها البيضاء
وعاتكة وبرة واروى واميمة وصفية ولم تسلم من عماته اللاتي أدركن البعثة من غير خلاف الا صفية أم الزبير بن العوام أسلمت وهاجرت

صفحة رقم 203

وماتت فى خلافة عمر رضى الله عنه. واختلف فى اسلام عاتكه واروى ولم يتزوج رسول الله من بنات أعمامه دينا واما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لان أمها اميمة بنت عبد المطلب كما فى التكملة وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ الخال أخ الام والخالة أختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى أولاد عبد مناف بن زهرة لا اخوة امه ولا أخواتها لان آمنة بنت وهب أم رسول الله لم يكن لها أخ فاذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة امه لان بنى زهرة يقولون نحن أخوال النبي عليه السلام لان امه منهم ولهذا قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله تعالى عنه (هذا خالى) وانما أفرد العم والخال وجمع العمات والخالات فى الآية وان كان معنى الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس استغنى فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى معنى الجنس ففيه الهاء وهى تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان المصدر إذا كان بغير هاء لم يجمع وإذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ ابو على رضى الله عنه كذا فى التكملة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ صفة للبنات والمهاجرة فى الأصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت فى الخروج من دار الكفر الى دار الايمان والمعنى خرجن معك من مكة الى المدينة وفارقن اوطانهن والمراد بالمعية المتابعة له عليه السلام فى المهاجرة سواء وقعت قبله او بعده او معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الأليق له عليه السلام فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ويحتمل تقييد الحل بذلك فى حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه منهن يحل له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول أم هانىء بنت ابى طالب خطبنى رسول الله فاعتذرت اليه فعذرنى ثم انزل الله هذه الآية فلم أحل له لانى لم أهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح اطلقهم رسول الله حين أخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة أعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) وأول بعضهم الهجرة فى هذه الآية على الإسلام اى اسلمن معك فدل ذلك على انه لا يحل له نكاح غير المسلمة وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً بالنصب عطف على مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق الاحلال المنتظم لما سبق ولحق. والمعنى وأحللنا لك ايضا اى أعلمناك حل امرأة مؤمنة أية امرأة كانت من النساء المؤمنات فانه لا تحل له المشركة وان وهبت نفسها قال فى كشف الاسرار اختلفوا فى انه هل كان يحل للنبى عليه السلام نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة الى انه كان لا يحل له ذلك لقوله (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) إِنْ وَهَبَتْ تلك المرأة المؤمنة نَفْسَها لِلنَّبِيِّ اى لك والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والحرة لا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء إذ ليست بمملوكة فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأى عبارة كانت من الهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى وجد اتفاقا إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها

صفحة رقم 204

شرط للشرط الاول فى استيجاب الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها الا بإرادته نكاحها فانها جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى أراد النبي ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء خالِصَةً لَكَ مصدر كالكاذبة اى خلص لك إحلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا او حال من ضمير وهبت اى حال كون تلك الواهبة خالصة لك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فان الاحلال للمؤمنين انما يتحقق بالمهر او بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ولا يتحقق بلا مهر أصلا قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ اى أوجبنا على المؤمنين فِي أَزْواجِهِمْ فى حقهن وَفى
حق ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الاحكام لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ متعلق بخالصة ولام كى دخلت على كى للتوكيد اى لئلا يكون عليك ضيق فى امر النكاح فقوله قد علمنا إلخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين متعلقه وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه ﷺ تكرمة له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغى ان يفرض عليهم فى حق أزواجهم ومملوكاتهم وعلى أي حد وعلى أي صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى وشهود ونحوها وفسروا المفروض فى حق الأزواج بالمهر والولي والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الأربع وفى حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بان تكون من اهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من اهل العهد وفى الحديث (الصلاة وما ملكت ايمانكم) اى احفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون اليه من الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه السلام بامر الصلاة اشارة الى ان حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب الصلوات

جوانمرد وخوشخوى وبخشنده باش چوحق بر تو پاشد تو بر خلق پاش
حق بنده هركز فرامش مكن بدستت اگر نوشد وكر كهن
چوخشم آيدت بر كناه كسى تأمل كنش در عقوبت بسى
كه سهلست لعل بدخشان شكست شكسته نشايد دكرباره بست
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً اى فيما يعسر التحرز عنه رَحِيماً منعما على عباده بالتوسعة فى مظانّ الحرج ونحوه واختلف فى انه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت نفسها منه اولا فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة الا بعقد نكاح او ملك يمين وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها واختلفوا فيها فقال قتادة هى ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن عباس رضى الله عنه حين خطبها النبي عليه السلام فجاءها الخاطب وهى على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول الله وقال الشعبي هى زينب بنت خزيمة الانصارية يقول الفقير ذهب الأكثر الى تلقيبها بام المساكين والملقبة به ليست زينب هذه فى المشهور وان كانت تدعى به

صفحة رقم 205

فى الجاهلية بل زينب بنت جحش التي كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء والمساكين فسميت به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لازواجه (أسرعكن لحاقابى أطولكن يدا) اى أول من يموت منكن بعد موتى من كانت أسخى وهى زينب بنت جحش بالاتفاق ماتت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كما سبق. واما زينب بنت خزيمة فانها ماتت فى حياته عليه السلام كما قال الكاشفى [اگر واهبه زينب بوده باشد كه اشهرست وواقع است در رمضان المبارك سال سوم از هجرت وهشت ماه در حرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر در سال چهارم وفات كرد] وقال على بن الحسين والضحاك ومقاتل هى أم شريك كزبير بنت جابر من بنى اسد واسمها غزبة فالاكثرون على انه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل ان يدخل بها وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقع فى قلب أم شريك الإسلام وهى بمكة فاسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن للاسلام وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك ما فعلنا ولكنا نسيرك إليهم قالت فحملونى على بعير ليس تحتى شىء ثم تركونى ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقوننى وكانوا إذا نزلوا منزلا أوقفوني فى الشمس واستظلوا فبينماهم قد نزلوا منزلا وأوقفوني فى الشمس إذا انا بأبرد شىء على صدرى فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع منى ورفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ثم افضت سائره على جسدى وثيابى فلما استيقظوا اذاهم بأثر الماء على ثيابى فقالوا انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الأمر كذا وكذا فقالوا ان كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا الى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك وأقبلت الى النبي عليه السلام فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. وفى ذلك ان من صدق فى حسن الاعتماد على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب

هر كه باشد اعتمادش بر خدا آمد از غيب خدايش صد غذا
وقال عروة بن الزبير هى اى الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بنى سليم وكانت من المهاجرات الاول فارجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضى الله عنه قالت عائشة رضى الله عنها كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن انفسهن لرسول الله فدل انهن كن غير واحدة وجملة من خطبه عليه السلام من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد عليه وهذا القسم منه من دخل به ومنه من لم يدخل به ومنهن من عقد عليه وهذا القسم ايضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به وفى لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذي دخل به منهن اثنتا عشرة وقال ابو الليث فى البستان جميع ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم أم حبيبة ثم جويرية ثم صفية ثم زينب ثم ميمونة ثم زينب بنت خزيمة ثم امرأة من بنى هلال وهى التي وهبت نفسها للنبى عليه السلام ثم امرأة من كندة وهى التي استعاذت منه فطلقها ثم امرأة من بنى كليب قال فى انسان العيون لا يخفى ان أزواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة خديجة ثم سودة

صفحة رقم 206

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية