تمهيد :
لوّن القرآن الكريم أسلوب الخطاب، فتحدث عن خلق السماء، وعن النجوم، وهي في السماء لأغراض ثلاثة : فهي زينة للسماء، وهداية للناظرين، ولحفظ الغيب من المتلصصين من الجن، ومن خطف شيئا من أمر الغيب سلطت عليه الشهب لتحرقه أو تخلبه.
هذا الكون العظيم : السماء وما فيها، والملائكة وطوائفهم، والجنّ والسيطرة على المتمردين منهم، وغير ذلك من أنحاء الكون والفضاء والهواء وما تحت الثرى، أهو أعظم أم خلقهم أعظم ؟
والجواب : إن خلق الكون أعظم من خلقهم، فقد خلقهم الله من طين رخو ملتصق بعضه ببعض، بل إن أمرهم ليدعوا إلى العجب، ومع هذا فهم يسخرون من الرسول الأمين، وإذا وعظهم لا يتعظون، وإذا قرأ عليهم الآيات أو بيّن لهم المعجزات تداعوا للسخرية والاستهزاء من الرسول الأمين، واتهموه بالسحر الواضح، وأنكروا البعث والجزاء، سواء لهم أو لآبائهم القدامى.
المفردات :
يسخرون : يستهزئون.
التفسير :
١٢- بل عجبت ويسخرون
والخطاب هنا لكل من يتأتى منه الخطاب، وهو أيضا للرسول صلى الله عليه وسلم.
والمعنى : بل عجبت يا مُنْصف الحق، من قدرة الله تعالى على ما خلقه من الكائنات العلوية والسفلية، ومع هذا ينكر الكافرون البعث، ويسخرون منك يا محمد حين تقرر لهم البعث، وتؤكد لهم الجزاء والحساب في يوم الدّين.
والخلاصة : إن قلوبَهم مغلقة محجوبة عن التأمل فيما حولها من خلق الله، وإبداع خلق السماوات وما فيها، والأرض وما عليها، مما يستحق التعجب والتأمل، ولكنهم يسخرون من مقالك ومن اهتمامك بإقناعهم برسالتك.
تفسير القرآن الكريم
شحاته