ﮙﮚﮛ

قال سهل في قوله تعالى : بل عجبت ويسخرون [ الصافات : ١٢ ] أراد به سرعة مجازاتهم على الإقامة والنفي، فسمى قوله باسم فعلهم. وقد أخبر عنهم بالعجب في مواضع، قال في قوله في قل أوحي : إنا سمعنا قرءانا عجبا [ الجن : ١ ] وفي ق : بل عجبوا [ ق : ٢ ] وفي ص : إن هذا لشيء عجاب [ ص : ٥ ] وقد ذكر في الصافات : بل عجبت ويسخرون [ الصافات : ١٢ ] أي رأيت جزاءهم عظيما، فسمى تعظيم الثواب عجبا، لأن المتعجب إنما يتعجب من أمر بلغ نهايته، فهذا هو المراد من قوله : بل عجبت [ الصافات : ١٢ ].
وقد حكي أن شقيقا قرأ على شريح : بل عجبتُ ١ فقال له شريح :«بل عجبتَ » إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم٢. قال شقيق : فأخبرت به إبراهيم فقال : إن شريحا يعجبه علمه، وإن ابن مسعود أعلم منه، وكان يقرأ :«بل عجبتُ » بالضم.

١ - معجم القراءات القرآنية ٤/١٩٧، القراءة رقم ٧٣٧٦، وذكر من مصادر القراءة: النشر ٢/٣٥٦؛ والبحر المحيط ٧/٣٥٤؛ والكشاف ٣/٣٣٧..
٢ - في معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٠٠: (ومن قرأ «عجبتُ» فهو إخبار عن الله، وقد أنكر قوم هذه القراءة، وقالوا: الله عز وجل لا يعجب. وإنكارهم هذا غلط... والعجب من الله، خلافه من الآدميين، كما قال: «ويمكر الله» [الأنفال: ٣٠] و«سخر الله» [التوبة: ٧٩]، و«هو خادعهم» [النساء: ١٤٢. والمكر من الله والخداع خلافه من الآدميين...)..

تفسير التستري

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري

تحقيق

محمد باسل عيون السود

الناشر منشورات محمد علي بيضون / دارالكتب العلمية - بيروت
الطبعة الأولى - 1423 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية