ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (٩٧) إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً (٩٩) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)
شرح الكلمات:
تَوَفَّاهُمُ : تفيض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ١ : بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
فِيمَ كُنْتُمْ : في أي شيء كنتم من دينكم؟
مَصِيراً : مأوى ومسكناً.
حِيلَةً : قدرة على التحول.
مُرَاغَماً : مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.
وَسَعَةً : في رزقه.
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ : وجب أجره في هجرته على الله تعالى.
معنى الآيات:
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر

١ ظلم النفس: أن يفعل العبد فعلاً يؤول إلى مضرته، فهو بذلك ظالم لنفسه، والمراد به هنا: ترك الهجرة إذ يترتب عليها ترك العبادة فتخبث النفس، وذلك ظلم لها.

صفحة رقم 529

تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ١ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهون يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم فِيمَ كُنْتُمْ٢ ؟ تسألهم هذا السؤال؛ لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون متعذرين: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله عن الحكم فيهم بقوله: فَأُولَئِكَ البعداء مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ٣ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، واستضعاف الرجال يكون بالعلل٤، والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة، أي: لا قدرة لهم على التحول والانتقال لضعفهم، وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: فَأُولَئِكَ المذكورون عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرجمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.
هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث.
أما الآية الرابعة (١٠٠) فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً

١ روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يأتي السهم فيرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ.. الآية.
٢ الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
٣ قال ابن عباس: "كنت أنا وأمي من عنى الله بهذه الآية". وأم ابن عباس هي: لبابة، وتكنى أم الفضل، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنهما.
٤ وهي الزمانة، وتكون بالعرج والعمي والشلل ونحوها.

صفحة رقم 530

في سبيل الله، أي: لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى، وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ١ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الهجرة٢ عندما يحال بين المؤمن وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.
٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.
٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.
٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.
٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً (٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ

١ روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي تعالى عنهما: "أن ضمرة بن جندب خرج إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمات في الطريق قبل أن يصل إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فنزلت هذه الآية: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيته.
٢ الهجرة: هي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وهي فريضة من فرائض الإسلام، وهي هجر متعددة، منها: الهجرة من بلاد البدعة، قال مالك: "لا يحل لمؤمن أن يقيم بأرض يسب فيها السلف الصالح"، ومنها: الخروج من أرض غلب عليها الحرام، إذ طلب الحلال فريضة، ومنها: أن يؤذى المسلم في دينه أو عرضه أو ماله، ومنها: الخوف من المرض ما لم يكن طاعوناً فإنه يحرم الفرار منه، ومنها: ألا يكون في بلده من يعرف أحكام الشريعة فيها جر لطلب ذلك.

صفحة رقم 531

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية