الربع الثاني من الحزب العاشر
في المصحف الكريم
يتوالى الحديث في بداية هذا الربع عن الهجرة في سبيل الله، وما أعده الله للمهاجرين من خير عاجل وثواب آجل، وذلك ترغيبا لمن تخلفوا بمكة في الهجرة إلى المدينة، للالتحاق بجمهرة المسلمين، وتحريضا لهم على مفارقة المشركين، ففي الهجرة في أرض الله الواسعة سعة للمسلم من الضيق، وفيها مندوحة له عن الأذى، وفيها فوق ذلك كله تمكين له من ممارسة دينه بكل حرية واطمئنان، والمسلم إذا فارق بيته بنية الهجرة وأدركه الموت في الطريق يكون له عند الله ثواب المهاجر الذي أتم هجرته، وذلك قوله تعالى : وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا( ١٠٠ ) . ويندرج تحت هذه الآية ما صح الحديث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيحي البخاري ومسلم والموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري