الوصفين إذا اجتمعا يقدمّ الأعم ويؤخر الأخص، تنبيه
على أن مثل هذه الصفة ليست على وجه المطابقة، واعتبارًا
لحصول المعفو عنه والمغفور له، بل ذلك له على وجه أشرف من
ذلك، والله أعلم.
قوله عز وجل: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)
المُرَاغَم: المتحَرَّكُ إما من الرغام أي التراب.
وقيل: هو من رغم أنفه إذا غضب.
والمراد به قريب من قول الشاعر:
إذا كنت في دار يهينك أهلها... ولم تك ممنوعًا بها فتحول
وقيل: نزل ذلك في رجل من بني ضمرة كان مريضًا.
فقال: أخرجوني، فأشرف في الطريق، وقيل: إنه أخذ يمينه
بشماله وقال: قد بايعتك يارسول الله، فبين تعالى أن
المهاجر وإن لم يبلغ المقصد فله بذلك ثواب، وكذا من نوى
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار