لا يستطيعون، وسبيلا مفعول يهتدون، أو منصوب بنزع الخافض، ولعله أقعد بالفصاحة، أي: الى سبيل من السبل المختلفة (فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدر، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، أي إذا أردت أن تعرف مصيرهم فأولئك، وأولئك مبتدأ، وعسى فعل ماض جامد من أفعال الرجاء، والله اسم عسى، والمصدر المؤول خبرها، والجملة الفعلية خبر اسم الاشارة (وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً) الواو حالية أو استئنافية، وكان واسمها، وعفوا غفورا خبراها.
[سورة النساء (٤) : آية ١٠٠]
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)
اللغة:
(المراغم) بضم الميم وفتح الغين المعجمة: المذهب والحصن والمضطرب، فهو اسم مكان، وعبّر به للإشعار بأن المهاجر يرغم أنف قومه أي: يذلهم، والرغم الذل والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرّغام- بفتح الراء- وهو التراب، ورغم أنفه رغما من باب قتل:
كناية عن الذل، كأنه لصق بالرغام هوانا وذلّا. ويتعدى بالألف، فيقال: أرغم الله أنفه، وفعلته على رغم أنفه- بفتح الراء وضمها- أي: غاضبته، وهذا ترغيم له أي: إذلال. وهذا من الأمثال التي
جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء، ولا يراد أعيانها، بل وضعوها لمعان غير المعاني الظاهرة، ولا حظّ لظاهر الأسماء من طريق الحقيقة، ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي، وحاجته خلف ظهري، يريدون الإهمال وعدم الاحتفال. وفي القاموس: الرغم: الكره،- ويثلث- كالمرغمة، ورغمه كعلمه ومنعه: كرهه.
الإعراب:
(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المهاجرين في سبيل الله. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويهاجر فعل مضارع فعل الشرط، وفي سبيل الله متعلقان بيهاجر، ويجد فعل مضارع جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من»، ومراغما مفعول به، وكثيرا صفة، وسعة عطف على «مراغما». (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) تقدم إعراب نظيرها، ومهاجرا حال والى الله ورسوله متعلقان ب «مهاجرا» (ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ثم حرف عطف، ويدركه عطف على يخرج، والهاء مفعول به، والموت فاعل يدركه، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، وجملة وقع أجره على الله في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من»، وعلى الله متعلقان بوقع (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) جملة مستأنفة وقد تقدم اعرابها.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش