نفسك، وابن أخيك " فقال: يا رسول الله، ألم نصل [ل] قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال: " يا عباس: إنكم خاصمتم فخصمتم "، ثم تلا عليه هذه الآية: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فأولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً " فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجروا إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً أي: لا يعرفون طريقاً إلى المدينة.
قال ابن عباس: كنت أنا من الولدان.
وروى عنه أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
قال السدي: الحلية المال، والسبيل الطريق إلى المدينة.
قوله: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية.
المعنى أن من يفارق أرض الشرك، ويمضي إلى أرض الإسلام فإنه يجد مذهباً، ومسلكاً إلى أرض الإسلام، فالمراغم: المذهب.
قال مالك: المراغم الذهاب في الأرض، والسعة سعة البلاد.
قال مالك: لا ينبغي المقام في أرض يسب فيها السلف، ويعمل فيها بغير الحق، والله يقول: يَجِدْ فِي الأرض مراغما كَثِيراً وَسَعَةً.
وقال الثوري: ومعنى " وسعة " أي: سعة من الرزق.
وقال ابن عباس: المراغم: المتجول من أرض إلى أرض.
وقال مجاهد: المراغم: المندوحة عما يكره.
وقال ابن زيد: المراغم: المهاجر.
وقال أهل اللغة: المراغم: المضطرب والمذهب.
قوله: وَسَعَةً يريد سعة في الرزق.
وقال قتادة: " وسعة " أي " سعة من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى.
والمراغم: مشتق من الرغام وهو التراب، يقال: رغم أنف فلان: إذا ألصق بالتراب، يستعار ذلك لمن ذل وصغر. يقال راغمت فلاناً: إذا عاديته. فسمي المهاجر مراغماً، لأن المهاجر يعادي من يخرج عنه من أهل الكفر.
وقوله: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً الآية.
المعنى: إنه لما نزل إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ الآية.
قال ضمرة بن نعيم وكان بمكة عليلاً: لي مال ولي رقيق، ولي خليلة، فاحملوني فخرج، وهو مريض أو هاجر، فأدركه الموت، عند التنعيم فدفن، ثم نزلت فيه وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ.
وقيل: اسم أبيه جندب، وقيل زنباع، وقيل العيص.
وقال ابن زيد: هو رجل من بني كنانة هاجر إلى النبي ﷺ من مكة، فمات في الطريق، فسخر به قومه واستهزءوا وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، فأنزل الله وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ الآية.
ومعنى: وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله قال ابن جبير: هو رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع، كان مريضاً فأمر أهله أن يحملوه إلى رسول الله ﷺ على سرير ففعلوا، فأتاه الموت بالتنعيم فنزلت فيه الآية وفي من كان مثله.
وقيل: نزلت في رجل من كنانة من بني ضمرة مرض بمكة بعد إسلامه،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي