ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله :" لَعَنَهُ الله " فيه وجهان :
أظهرهما : أنَّ الجُمْلَة صِفَةٌ ل " شيطاناً "، فهي في مَحَلِّ نَصْب.
والثاني : أنها مُسْتأنفةٌ : إمَّا إخْبَار بذلك، وإمَّا دُعَاء عليه، وقوله :" وقال " فيه ثلاثة أوجه :
قال الزَّمَخْشَرِيُّ١ : قوله لَعَنَهُ " وقال لأتَّخِذَنَّ " صِفَتَان، يعني : شيطاناً مَرِيداً جَامِعاً بين لَعْنَة اللَّه، وهذا القَوْل الشَّنِيعِ.
الثاني : الحالُ على إضْمَار " قد " أيْ : وقد قَالَ.
الثالث : الاستئناف. و " لأتخِذَنَّ " جوابُ قسمٍ مَحْذُوف، و " مِنْ عبادك " يجوزُ أن يتعلَّق بالفعل قبله، أو بمحذوفٍ على أنَّه حَالٌ من " نَصِيباً " ؛ لأنه في الأصْلِ صِفَةُ نكرةٍ قُدِّم عليها.

فصل


النَّصِيب المَفْرُوض : أي : حظاً مَعْلُوماً٢، وهم الذين يَتَّبِعُون خُطُواته، والفَرْضُ في اللغة، التَّأثِير، ومنه : فرض القَوْس للجُزْء الذي يُشَدُّ فيه الوَتَر، والفريضة : ما فَرَضَهُ اللَّه على عِبَادِهِ حَتْماً عليهم.
رُوِي عنه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال :" من كُلِّ ألْفٍ واحدٌ للَّه، والبَاقِي للشَّيْطَان ".
فإن قيل : العَقْل والنَّقْل يدلاَّن على أنَّ حِزْب اللَّه أقلُّ من حِزْب الشَّيطان.
أما النَّقْل : فقوله - تعالى - : فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ [ البقرة : ٢٤٩ ]، وحُكِيَ عن الشيطان قوله لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : ٦٢ ]، وقوله : وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ الحجر : ٣٩، ٤٠ ]، ولا شك أن المُخْلَصِين قليلُون.
وأمَّا العَقْل : فهو أنّ الفُسَّاق والكُفَّار كُلَّهم حِزْب إبليس. إذا ثَبَت هذا، فلفظ النَّصِيب إنَّما يتناول القِسْم الأوّل.
فالجواب : أنَّ هذا التَّفَاوُت إنَّما يَحْصُل في نَوْعٍ من البَشَر، أمَّا إذا ضَمَمت زُمْرَة الملائِكَة مع غَاية كَثْرَتِهِم إلى المُؤمنين، كانت الغَلَبَة للمُؤمِنِين.
وأيضاً : فالمُؤمِنُون وإن كانُوا قَلِيلين في العَدَدِ، إلاَّ أن مَنْصِبَهُم عَظِيم عند الله، والكُفَّار، والفُسَّاق وإن كانُوا أكْثَر في العددِ، فهم كالعَدَم ؛ فلهذا وقع اسم النَّصِيب على قَوْم إبْلِيس.
١ ينظر: تفسير الرازي ١١/٣٨..
٢ في ب: بمعنى خطان معلومان..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية