لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا
كانت الآية السابقة على هذه النصوص مبينة مصير أولئك الذين يكونون في شق، والنبي وأصحابه في شق آخر، يوالون أعداء المسلمين، ويناصرونهم، ويتخذون النصرة منهم، لا يرجون خيرا إلا منهم ولا يقدمون الولاء لغيرهم وفي هذا النص الكريم يفتح الله تعالى باب التوبة والغفران لهم، حتى لا يسرفوا على أنفسهم ويقنطوا من رحمة الله تعالى وقد نهى سبحانه وتعالى عن ذلك فقال : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم( ٥٣ ) ( الزمر ).
وفي نص الآية التي نتصدى للكلام في معناها، يبين سبحانه أن كل ذنب قابل للغفران عند التوبة إلا أن يكون مشركا مصرا على الشرك
أي إن الله سبحانه وتعالى طرده من رحمته، وأخرجه من جنته، كما عتا وتمرد وخرج عن طاعته، فلم يسجد لآدم، وقد أمره الله تعالى بالسجود له فلما طرده الله من ظلال جناته بسبب عصيانه بالنسبة لآدم، وجعل عمله في هذا الوجود مصادمة الخير، وجذب ذرية آدم إلى الشر قال مؤكدا بلسان المقال والفعال : لأتخذن من عبادك الذين خلقتهم من ذرية آدم نصيبا مفروضا، أي مقدارا معينا قليلا كان أو كثيرا، أي أنه سيستهوي طائفة من عباد الله، ويسيطر على نفوسهم ويجعلهم في طاعته، بدل أن يكونوا في طاعة الله سبحانه وتعالى، ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده : إن النصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل واحد من الاستعداد للشر، الذي هو أحد النجدين في قوله تعالى : وهديناه النجدين( ١٠ ) ( البلد )، وفي الحق أن هذا ليس من اتخاذ الشيطان إنما هو خلق الشخص والشيطان يأخذ من يأخذه من العباد من طريق السيطرة على جانب الشر.
اللهم جنبنا وسوسة الشيطان وتزيينه، واجعلنا معك، ومع القرآن ومع الرسول ومع المؤمنين.
زهرة التفاسير
أبو زهرة