المعنى الجملي : علمت فيما سلف ان قوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الخ نزلت في شأن طعمة بن أبيرق سارق الدرع ورميه اليهودي بسرقته وأن قوله : ومن يشاقق الرسول الخ نزلت في ارتداده عن الدين ولحوقه بالمشركين وهنا ذكر أنه لو لم يرتد لم يكن محروما من رحمة الله ولكنه بارتداده صار بينه وبين رحمته حجاب أيما حجاب فإن كل ذنب يجوز أن يغفره الله للناس إلا ذنب الشرك فإن صاحبه مطرود من عفوه ورحمته.
تفسير المفردات :
واللعن : هو الطرد والإبعاد مع السخط والإهانة والنصيب : الحصة والسهم من الشيء والمفروض : المعين
الإيضاح :
لعنه الله أي أبعده الله عن رحمته وفضله فإنه داعية الشر والباطل في نفس الإنسان بما يوسوس في صدره ويعده ويمنيه.
وقال لتأخذن من عبادك نصيبا مفروضا النصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل أحد من الاستعداد للشر غذ ما من إنسان إلا يشعر من نفسه بوسوسة الشيطان فإن لم يكن بالشرك فبالمعصية والإصرار أو الرياء في العبادة لكن الله أخبر أنه ليس له سلطان على عباده المخلصين وقد جاء في القرآن والحديث ما يدل على هذا.
و الخلاصة إن الشيطان خلق متمردا على الحق بعيدا من الخير مغرى بإغواء البشر وإضلالهم.
تفسير المراغي
المراغي