تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ١٣ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( النساء : ١٣-١٤ ).
الإيضاح : تلك حدود الله حدود الشيء : أطرافه التي يمتاز بها من غيره ومنه حدود الدار سميت بها الشرائع التي أمر الله بإتباعها ونهى عن تركها فمدار الطاعة على البقاء في دائرة هذه الحدود ومدار العصيان على اعتدائها والمشار إليه كل ما ذكر من أول السورة إلى هنا من بيان أموال اليتامى وأحكام الأزواج وأحوال المواريث.
ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم
طاعة الله : هي ما شرعه من الدين على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الرسول : هي إتباع ما جاء به من الدين عن ربه فطاعته هي بعينها طاعة الله كما قال في هذه السورة من يطع الرسول فقد أطاع الله فهو إنما يأمرنا بما يوحيه إليه الله بما فيه منافع لنا في الدنيا والآخرة وإنما ذكرها مع طاعة الله للإشارة إلى أن الإنسان لا يستغني بعقله وعلمه عن الوحي وإنه لا بد من له من هداية الدين إذ لم يكن العقل وحده في عصر من العصور كافيا لهداية أمة ولا مرقيا لها بدون معونة الدين فاتباع الرسل والعمل بهديهم هو أساس كل مدينة والارتقاء المعنوي هو الذي يبعث على الارتقاء المادي فالآداب والفضائل التي هي أسس المدنيات تستند كلها إلى الدين ولا يكفي فيها بناؤها على العلم والعقل والجنات التي تجري من تحتها الأنهار تقدم تفسيرها ونحن نؤمن ونعتقد أنها أرفع مما نرى في هذه الدنيا وليس لنا ان نبحث عن كيفيتها لأنها من عالم الغيب والفوز العظيم : الظفر والفلاح الذي لا يذكر بجانبه الفوز بحظوظ الدنيا القصيرة والمنغصة بالأكدار.
تفسير المراغي
المراغي