ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

فإذا تعذر الإصلاح بين الزوجين، وأراد الفراق ففي الله الغني عن كل شيء، كما أشار إلى ذلك بقوله :
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ. . .
يقول الحقّ جلّ جلاله : وإن يتفرقا أي : يفارق كل واحد منهما صاحبه، يُغن الله كل واحد منهما عن صاحبه، ببدل أو سُلُو يقوم بأمره من رزق أو غيره، من سعة غناه وكمال قدرته، وكان الله واسعًا بقدرته حكيمًا أي : متقنًا في أحكامه وأفعاله.
الإشارة : اعلم أن الروح ما دامت مسجونة تحت قهر البشرية، محجوبةً عن شهود معاني الربوبية، كانت فقيرة جائعة متعطشة، تتعشق إلى الأكوان وتفتقر إليها، وتقف معها، فإذا فارقت البشرية وانطلقت من سجن هيكلها، وخرجت فكرتها من سجن الأكون، أغناها الله بشهود ذاته، وأفضت إلى سعة فضاء الشهود والعيان، وملكت جميع الأكوان، " أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدت المكون كانت الأكوان معك "، وكذلك البشرية يغنيها الله عن تعب الخدمة وتستريح في ظل المعرفة، فلما تفرقا أغنى الله كلاًّ من سعة فضله وجوده، لأنه واسع العطاء والجود، حكيم في تدبير إمداد كل موجود.
وفي قوله : ولله ما في السماوات وما في الأرض إشارة إلى أن من كان بالله، ووصل إلى شهود ذاته، ملَّكه الله ما في السماوات وما في الأرض، فيكون خليفة الله في ملكه وَمَا ذّلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ [ إبراهيم : ٢٠ ].

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير