قوله تعالى: حَقّاً : فيه أوجهٌ، أحدُهما: أنه مصدرٌ مؤكدٌ لمضمون الجملة قبله فيجب إضمارُ عامِله وتأخيره عن الجملة المؤكِّد لها، والتقدير: أَحُقُّ ذلك حقاً، وهكذا كلُّ مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه والثاني: أنه حالٌ من قوله: هُمُ الكافرون قال أبو البقاء: أي: «كافرون غير شك» وهذا يشبه أن يكونَ تفسيراً للمصدر المؤكد. وقد طَعَن الواحدي على هذا التوجيه فقال: «الكفرُ لا يكون حقا» بوجه من الوجوه «. والجوابُ: أنَّ الحق هنا ليس يُراد به ما يقابل الباطل، بل المرادُ به أنه ثابتٌ لا محالةَ وأنَّ كفرهم مقطوع به. الثالث: أنه نعت لمصدر محذوف أي: الكافرون كفراً حقاً، وهو أيضاً مصدر مؤكد، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول أنَّ هذا عاملُه مذكورٌ، وهو اسمُ الفاعل وذاك عاملُه محذوفٌ كما تقدم.
صفحة رقم 139الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط