المعنى الجملي : بين سبحانه في هذه الآيات أن للإيمان ركنين يبني عليهما ما عداهما ولا يقبل الإيمان بدونهما وهما الإيمان به وبجميع رسله بدون تفرقة بين رسول وآخر ومن أنكرهما أو أحدهما فقد كفر وعاقبته العذاب الأليم في جهنم وبئس القرار.
وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا أي وأعددنا لكل كافر سواء أكان منهم أم من غيرهم عذابا فيه ذل وإهانة لهم جزاء كفرهم الذي ظنوا فيه العزة والكرامة.
ذاك أن من يؤمن بالله ولا يؤمن بوحيه إلى رسله لا يكون إيمانه صحيحا ولا يهتدي إلى ما يحب له من الشكر ولا يعرف كيف يعبده على الوجه الذي يرضيه ومن ثم نرى أمثال هؤلاء ماديين لا تهمهم إلا شهواتهم كما أن من يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض كأهل الكتاب لا يعتد بقولهم لأن الإيمان بالرسالة على الوجه الحق إنما يكون بفهمها وفهم صفات الرسول ووظائفهم وتأثير هدايتهم.
و من فهم هذا حق الفهم علم أن صفات الرسول قد ظهرت بأكملها في محمد صلى الله عليه وسلم فهو قد جاء بكتاب حوى ما لم يحوه كتاب آخر مع أنه نشأ بين قوم أميين ونقل كتابه وأصول دينه بالتواتر القطعي والأسانيد المتصلة دون غيره من الكتب.
تفسير المراغي
المراغي