قلت : حقًا : مصدر مؤكد للجملة، أو صفة لمصدر الكافرين، أي : كفروا كفرًا محققًا يقينًا. وأصل أعتدنا : أعددنا، أبدلت الدال تاء ؛ لقرب المخرج.
ولذلك حكم عليهم بصريح الكفر فقال : أولئك هم الكافرون حقًا أي : هم الكاملون في الكفر حقيقة، وإنما أكد كفرهم لأنهم تحكموا على الله، واتخذوا إلههم هواهم، حيث جعلوا الاختيار لهم دون الله، وفي ذلك منازعة للقدر، وتعطيل له، وهو كفر وشرك، ثم ذَكَرَ وعيدَهم فقال : وأعتدنا أي : هيأنا للكافرين منهم عذابًا مهينًا أي : يخزيهم ويهينهم، حين يُكرِّم أولياءَه ويرفع أقدارهم. جعلنا الله منهم. آمين.
الإشارة : الأولياء على قدم الأنبياء، فمن فرَّق بينهم حُرم بركةَ جميعهم ومن صدَّق بجميعهم وعَظَّمَهم اقتبس من أنوارهم كلهم، والله ـ تعالى ـ غيور على أوليائه، كما كان غيورًا على أنبيائه، فطرد من فرَّق بينهم، فكذلك يطرد من يقع في بعض أوليائه ويعظم البعض، لأن البعض هو الكل. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي