ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

المعنى الجملي : كان الكلام من اول السورة في وصايا ونصائح كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم والنهي عن إيتاء الأموال للسفهاء وعن قتل النفس والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة مع مراقبة الله عز وجل في كل ذلك.
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس وعدم الضن عليهم بالمال في أوقات الشدة مع قصد التقرب إلى الله لا لقصد الفخر والخيلاء لأن ذاك عمل من لا يرجو ثواب الله ولا يخشى عقابه.
تفسير المفردات :
و ماذا عليهم : أي أي ضرر يحيق بهم لو آمنوا وأنفقوا ؟.
الإيضاح :
وما عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله أي وما الذي كان يصيبهم من الضرر لو آمنوا بالله إيمانا صحيحا يظهر أثره في العمل ؟ وفي هذا الأسلوب إثارة تعجيب الناس من حالهم إذ هم لو أخلصوا لما فاتتهم منفعة الدنيا ولفازوا مع ذلك بسعادة العقبى.
فكثيرا ما يفوت المرائي ما يرمي إليه من التقرب إلى الناس وامتلاك قلوبهم ويظفر بذلك المخلص الذي لم يكن من همه أن أحدا يعرف ما عمل فيكون الأول قد رجع بخفي حنين وبينما الثاني فاز بسعادة الدارين.
فجهله جدير بأن يتعجب منه لأنه جهل بالله وجهل بأحوال الناس ولو آمن وأخلص ووثق بوعد الله ووعيده لكان في هذا سعادته فالإيمان سلوى من كل فائت وفقده عرضة لليأس من كل خير ومن ثم يكثر الانتحار من فاقدي الإيمان وأما المؤمن فأقل ما يؤتاه في المصايب الصبر الذي يخفف وقعها على النفس وأكثره رحمة الله التي بها تتحول النقمة إلى نعمة بما يستفيد من الاختبار والتمحيص وكمال العبرة والتهذيب.
و قد يبتلى الله المؤمن ويمتحن صبره فيعطيه إيمانه من الرجاء به ما تخالط حلاوته مرارة المصيبة حتى تغلبها وقد يأنس أحيانا بها لعظم رجائه وصبره وهذا وإن كان نادرا فهو واقع حاصل.
وكان الله بهم عليما فينبغي للمؤمن أن يكتفي بعلم الله في إنفاقه ولا يبالي بعلم الناس فهو الذي لا ينسى عمل العاملين ولا يظلمهم من أجرهم شيئا.
و في هذه الآيات الكريمة الهداية الكافية في معاملة الناس لربهم ولبعضهم بعضا ولكن المسلمين قصروا في إتباع هذه الأوامر وأعرضوا عن مساعدة ذوي القربى والجيران واليتامى والمساكين والشواهد على هذا كثيرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير