تمهيد :
كان الكلام من أول السورة في وصايا ونصائح، كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم، والنهي عن إيتاء الأموال للسفهاء، وعن قتل النفس، والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء، وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة، مع مراقبة الله عز وجل في كل ذلك.
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة، وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس، وعدم الضن عليهم في أوقات الشدة بالمال، مع قصد التقريب إلى الله لقصد الفخر والخيلاء.
٣٩- وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيمًا. الاستفهام هنا للتعجب والإنكار. أي : وما الذي كان يصيبهم لو آمنوا بالله إيمانا صحيحا يظهر أثره في العمل، وفي هذا الأسلوب إثارة تعجيب الناس من حالهم، إذ هم لو أخلصوا ؛ لما فاتتهم منفعة الدنيا ولفازوا مع ذلك بسعادة العقبى ؛ فكثيرا ما يفوت المرائي ما يرمي إليه من التقريب إلى الناس وامتلاك قلوبهم، ويظفر بذلك المخلص الذي لم يكن من همه أن أحدا يعرف ما عمل فيكون الأول قد رجع بخفى حنين في حين أن الثاني فاز بسعادة الدارين.
كَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيمًا. فينبغي للمؤمن أن يكتفى بعلم الله في إنفاقه ولا يبالي بعلم الناس، فهو سبحانه الذي لا ينسى عمل العاملين ولا يظلمهم من أجرهم شيئا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة