ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ٤٥ }.
فقد يكون عندكم علم بالأعداء فيقال : أنتم عالمون بأعدائكم. لكن الله أعلم بالأعداء جميعا ؛ لأنه قد تكون لك عداوة بينك وبين نفسك، أو عداوة من زوجتك، أو عداوة من أولادك أو كل هذه العداوات جميعها أو بعضها. وهؤلاء في ظاهر الأمر لا يمكن للإنسان أن يتبين عداوتهم جميعا، لكن الله أعلم بهم وبما يخفون ؛ لذلك يقول : والله أعلم بأعدائكم .
وجاء بها بعد قوله : ويريدون أن تضلوا السبيل أي مخافة أن نقول : إن هؤلاء أهل كتاب أو مسلمون مثلنا وكذا وكذا. ومادام الله هو الأعلم بالأعداء. فهو لن يخدعنا ولن يغشنا، فيجب أن ننتبه إلى ما يقوله الحق من أنهم أعداؤنا، ويقول بعدها : وكفى بالله وليا وحين يقول هذا، فالقول يعني أنك لا تريد وليا بعد ذلك، كما يقولون : كفاني فلان ؛ أي أنك قد تحتاج إلى هذا وهذا ثم تقول : لكن فلانا عرفته فكفاني عن كل ذلك، أي لا يحوجني إلى أحد سواه ؛ لأنني أجد عنده الكفاية التي تكفيني في كل حركة حياتي.
وكفى بالله وليا .. نعم كفى به وليا لأن غيره من البشر إنما يملكون الأسباب، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الأسباب، فيملك ما هو فوق الأسباب. ولذلك يقول مطمئنا لنا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ٢ ويرزقه من حيث لا يحتسب ( سورة الطلاق ).
و " الولي " دائما هو من يليك مباشرة أي أنه قريب منك. وكفى بالله نصيرا إذن فهناك قريب، وهناك أيضا نصير، فقد يكون هناك من هو قريب منك ولا ينصرك، لكن الله ولي ونصير، فمادامت المسألة مسألة معركة والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ، كان الحق ينبهنا : إياكم أن تقولوا إننا نلتمس النصرة عند أحد، اصنعوا ما في استطاعتكم أن تصنعوه ثم اتركوا ما فوق الاستطاعة إلى الله. ولذلك فالحق سبحانه وتعالى أوضح لنا : إياكم ان تتخذوا من أعدائكم أولياء، وإياكم أن تقولوا ؛ ماذا نفعل ونحن ضعفاء، ونريد أن نكون في حمى أحد، وماذا نفعل في أعدائنا ؟ لا تقولوا ذلك ؛ لأن الله أعلمنا : أنا أنصركم بالرعب بأن ألقي في قلوب أعدائكم الخوف فينهزموا من غير سبب وفيهم قوة وغلبة، فإن لم يكن عندكم أسلحة فسأنصركم بالرعب. ومادام سينصرنا بالرعب فهذه كافية ؛ لأنه ساعة ينصرني بالرعب ؛ يلقى عدوى سلاحه وأنا آخذه ؛ ولذلك قال : اعملوا ما في استطاعتكم، ولم يقل : أعدوا لخصومكم ما تحققون به النصر، فهو سبحانه قادر على أن ينصرنا بالرعب :
سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ( من الآية ١٥١ سورة آل عمران ).
ومادام ألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فوسائلهم كلها تكون للمؤمنين وتنتهي المسألة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير