ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

تمهيد :
بعد أن ذكر الله سبحانه في السابق الآيات كثيرا من الأحكام الشرعية، ووعد فاعلها بجزيل الثواب، وأوعد تاركها بشديد العقاب، انتقل هنا إلى ذكر حال بعض الأمم الذين تركوا أحكام دينهم، وحرفوا كتابهم، واشتروا الضلالة بالهدى ؛ لينبه الذين خوطبوا بالأحكام المتقدمة إلى أن الله مهيمن عليهم كما هيمن على من قبلهم، فإذا هم قصروا ؛ أخذهم بالعقاب الذي رتبه على ترك أحكام دينه في الدنيا و الآخرة، والمؤمنون بالله حقا بعد أن سمعوا الوعد والوعيد المتقدمين لا بد أن يأخذوا بهذه الأحكام على الوجه الموصل إلى إصلاح الأنفس، وذلك هو الأثر المطلوب منها، ولن يكون إلا إذا أخذت بصورها ومعا نيها، لا بأخذها بصورها الظاهرة حسب.
وقد اكتفى بعض الأمم من الذين ببعض رسومه الظاهرة فقط كبعض اليهود الذين كانوا يكتفون ببعض القرابين و أحكام الدين الظاهرة، وهذا لا يكفى في إتباع الدين و القيام به على الوجه المصلح للنفوس كما أراده الله.
فأرشدنا سبحنه إلى أن عمل الرسوم الظاهرة في الدين كالغسل، والتيمم لا يغنى عنهم شيئا إذا لم يطهروا القلوب ؛ حتى ينالوا مرضاته ويكونوا أهلا لكرامته، ولا يكون حالهم كحال بعض من سبقهم من الأمم.
َ المفردات :
وليا : أي : يتولى شؤنكم.
نصيرا : معينا يدفع شرهم عنكم.
التفسير :
٤٥_وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا
الله أعلم بأعدائكم أيها المؤمنون، وقد أخبركم بأحوالهم وبما يبيتون لكم من شرور ؛ فاحذروهم، ولا تلتفوا إلى أقوالهم، وأعدوا العدة لتأديبهم ؛ دفاعا عن دينكم وعقيدتكم، وكفى بالله وليا يتولى أموركم ويصلح بالكم وكفى بالله نصيرا يدفع عنكم مكرهم، وشرهم فلا تطلبوا ولاية غير ولايته وتكفيكم نصرته ؛ فلا تستعينوا بسواه. وعليكم بإتباع السنن التي وضعها الله في هذه الحياة، و منها عدم الاستعانة بالأعداء الذين لا يعملون إلا لمصلحتهم الخاصة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير