قوله تعالى: رَأَيْتَ : فيها وجهان، أحدُهما: أنها من رؤية البصر أي: مجاهرة وتصريحاً. والثاني: انها من رؤية القلب أي: «علمت»، ف «يصدُّون» في محل نصب على الحال القول الأول، وفي محلِّ المفعول الثاني على الثاني. و «صدوداً» فيه وجهان، احدهما: أنه اسم مصدر، والمصدر إنما هو الصدُّ، وهذا اختبار ابن عطية، وعزاه مكي
صفحة رقم 15
للخليل بن أحمد. والثاني: انه مصدر بنفسه يقال: صد صَدًّاً وصُدوداً، وقال بعضُهم: «الصُّدود: مصدر» صَدَّ «اللازم، والصَّدُّ مصدر» صد «المتعدي، نحو: فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل [النمل: ٢٤]، والفعل هنا متعدِّ بالحرف لا بنفسِه، فلذلك جاء مصدرُه على» فُعُول «لأنَّ فُعولاً غالباً للازم» وهذا فيه نظرٌ، إذ لقائلٍ أَنْ يقولَ: هو هنا متعد، غايةُ ما فيه أنه حَذَف المفعول أي: يَصُدُّون غيرهم - أو المتحاكمين عندك - صدوداً، وأمَّا فُعول فاء في المتعدي نحو: لزمه لُزوماً وفتنة فُتوناً.
صفحة رقم 16الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط