قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً ؛ قال ابنُ عبَّاس: (اخْتَصَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أمْرٍ بَيْنَهُمَا؛ فَقَضَى لِلزُّبَيْرِ؛ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ؛ فَمَرَّا عَلَى الْمِقْدَادِ فَقَالَ: لِمَنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَا ثَعْلَبَةَ؟ فَقَالَ: قَضَى لابْنِ عَمَّتِهِ؛ وَلَوَى شِدْقَهُ، فَفَطِنَ يَهُودِيٌّ كَانَ مَعَ الْمِقْدَادِ فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ هَؤُلاَءِ؛ يَشْهَدُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ يَتَّهِمُونَهُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَهُمْ، وَأيْمِ اللهِ لَقَدْ أذْنَبْنَا فِي حَيَاةِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَنَا: اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ؛ فَقَتَلْنَا فَبَلَغَ قِتَالُنَا سَبْعِيْنَ ألْفاً فِي طَاعَةِ اللهِ حَتَّى رَضِيَ عَنَّا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي شَأْنِ ثَعْلَبَة وَلَيِّهِ شِدْقَهُ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ أي هَلُمُّوا إلى التَّحَاكُمِ إلى أوامرِ الله في كتابه وإلى الرسُولِ صلى الله عليه وسلم لِيَحْكُمَ بينَكم رأيتَ المنافقينَ يُعْرِضُونَ عن حُكْمِكَ إعْرَاضاً.
صفحة رقم 503كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني