قلت : رأيت المنافقين ، وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالنفاق وذمًا لهم به. وكان القياس : رأيتهم، و صدودًا : مصدر، أو اسم مصدر الذي هو الصد، والفرق بينه وبين المصدر : أن المصدر اسم للمعنى الذي هو الحدث، واسم المصدر اسم للفظ المحسوس، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين أي : بعضَهم، يصدون عنك غير راضين بحكمك صدودًا عظيمًا.
فكيف إذا أصابت هؤلاء مصيبة وهي ظلمة القلب، وفتنة الدنيا بسبب ما قدمت أيديهم من تخطى حكم شيخهم إلى حُكم غيره، ثم جاؤوك يحلفون بالله ما أردنا إلا إحسانًا وهو حفظ مالنا، وتوفيقًا بيننا وبين خصمنا، فيجب على الشيخ أن يُعرض عن عتابهم ويذكرهم حتى يتوبوا، فإن تابوا فإن الله غفور رحيم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي