أي يشهد (١). فهذا ما يحضرني في هذه الآية.
٦٣ - قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ الآية
قال أبو إسحاق: الله عز وجل يعلم ما في قلوب أولئك وقلوب غيرهم، إلا أن تخصيصهم بالذكر هنا يفيد أن المعنى أولئك الذين قد علم الله أنهم منافقون، فكأنه قيل لنا: اعلموا أنهم منافقون (٢).
وقال غيره: معنى قوله: يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ أي لا يُغني عنهم كتمان ما يضمرونه، ولا يدفع عنهم شيئًا من العقاب؛ لأن الله تعالى يعلم ما في قلوبهم (٣).
فهذا كلام أهل المعاني، وقد عُلم النظم وظهرت الفائدة من غير إضمار.
وأما أهل التفسير فقال الحسن ومقاتل: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من الشرك والنفاق (٤).
وقال عطاء: كذبهم الله تعالى بهذه الآية. يريد أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم (٥).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٧٠، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٦٥، و"تفسير القرطبي" ٥/ ٢٦٥.
(٣) انظر: "النكت والعيون" ١/ ٥٠٢، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٥٨.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" ١/ ٣٨٥، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٢ ب، ولم أقف عليه عن الحسن.
(٥) ذكر ابن الجوزي معناه عن ابن عباس في "زاد المسير" ٢/ ١٢٢، ولم أقف عليه عن عطاء.
وقوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. قال ابن عباس: يريد: فاصفح عنهم. قال: وهذا منسوخ يعني بآية السيف (١).
وقال بعض أصحاب المعاني: معناه فأعرض عن قبول الاعتذار منهم (٢).
وقال مقاتل: معنى فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ لا تعاقبهم (٣).
وقوله تعالى: وَعِظْهُمْ. قال ابن عباس: يريد ذكرهم (٤).
وقال مقاتل: وعظهم بلسانك (٥).
وقوله تعالى: وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا يقال: قول بليغ، وقد بلغ القول بلاغةً، أي صار بليغًا وجيدًا وكذلك: بلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ، إذا كان يبلغ بعبارة [لسانه كنه ما في قلبه] (٦)، ويقال: أحمق بلغٌ
انظر: الطبري ٥/ ١٥٦، "بحر العلوم" ١/ ٣٦٥، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٢ ب، "الوسيط" ٢/ ٦٠٥، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤، "زاد المسير" ٢/ ١٢٢.
(٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٥٠٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤، والقرطبي ٥/ ٢٦٥، وانظر: "التفسير الكبير" ١٠/ ١٥٨.
(٣) انظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٦٥، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٢ ب، "زاد المسير" ٢/ ١٢٢.
(٤) أورده المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٦٠٥، بلفظ: "خوفهم بالله". وذكره بنحو ما في "الوسيط" البغوي غير منسوب لأحد. انظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤.
(٥) "تفسيره" ١/ ٣٨٥، وذكره في "بحر العلوم" ١/ ٣٦٥، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ١٢٢.
(٦) بياض في (ش) بقدر أربع كلمات تقريبًا، والتسديد من "معاني الزجاج" ٢/ ٧٠ لأنه نقل الكلام منه. وانظر: "إعراب النحاس" ١/ ٤٣٠، "زاد المسير" ٢/ ١٢٢، والقرطبي ٢/ ٢٦٥.
وبلغٌ (١)، ومعناه أنه يبلغ مع حمقه حاجته.
وقيل: إنه الذي (بلغ النهاية في الحماقة) (٢).
وأما التفسير فقال ابن عباس: يريد خوفهم بالله (٣).
وقال الحسن: أي قل لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق (قتلتم) (٤): فهذا القول البليغ؛ لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ (٥).
وقال الزجاج: أعلمهم إن ظهر منهم رد لحكمك وكفر، فالقتل حقهم (٦).
وقال بعضهم: أي قل لهم في أنفسهم من الغيب بما أطلعك الله عليه من غشهم قولًا بليغًا، شديدًا باللسان، يعني: فازجرهم عما هم عليه بأبلغ الزجر، كي لا (يستمروا) (٧) الكفر، وعظهم كي لا يغتروا بطول الإمهال (٨).
(٢) ما بين القوسين غير واضح. ويبدو أن ذلك بسبب الرطوبة التي تصيب المخطوطات مع الزمن. وقد استوضحته وأثبته بالرجوع إلى "معاني الزجاج" ٢/ ٧٠، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٣٠، وانظر القرطبي ٥/ ٢٦٥.
(٣) تقدم الكلام على أثر عن ابن عباس نحوه.
(٤) هذِه الكلمة في المخطوط: "قتلتكم"، وكذا عند القرطبي ٥/ ٢٦٥، وعند الماوردي: "قتلكم"، وما أثبته هو الموافق "للوسيط" للمؤلف ٢/ ٦٠٥، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤.
(٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٥٠٣، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٦٠٥، لكن محققه اعتبر كلام الحسن إلى قوله: "قتلتم"، ولا أراه صوابًا. وانظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٤٤، والقرطبي ٥/ ٢٦٥، "البحر المحيط" ٣/ ٢٨١.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٧٠.
(٧) كأن هذِه الكلمة: "يستيسروا".
(٨) انظر: "النكت والعيون" ١/ ٥٠٣، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٥٩، "البحر المحيط" ٣/ ٢٨١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي