يدّعودن هاتين الحالتين كذبًا.
قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (٦٣)
القول البليغ: إذا، اعتُبر بنفسه، فهو ما يجمع أوصافا ثلاثة:
أن يكون صوابًا في موضع لغته، وطبقًا للمعنى المقصود به.
لا زائدًا عليه ولا ناقصًا عنه، وصدقًا في نفسه.
وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق.
ويجد من المقول له قبولاً، ويكون وروده في
الموضع الذي يجدر أن يورد فيه، فكل قول اجتمع فيه هذه
الأوصاف فهو البليغ من كل وجه، وقول العرب: أحمقُ بُلْغٌ
وبَلْغٌ، إذا بلغ مع حماقته حاجته، وقد يقال ذلك للمتناهى في
حماقته، وقول من قال: القول البليغ هو أن يقال لهم:
إن، أظهرتم ما في أنفسكم قتلناكم.
وقول من قال: خوِّفهم بمكاره تنزل بهم في الدنيا والآخرة.
فإشارة إلى بعض مقتضنى الآية، ونبه بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ)
على أمرين: أحدهما: نهي الناس أن يُخفوا في أنفسهم غير الحق.
والثاني: أن يقتصر من كل واحد في أحكام الدنيا على ما يظهره.
وترك الفحص عما يضمره، وفي قوله تعالى:
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية، قولان:
أحدهما: أنه أمر أن يقابل جماعتهم بهذه المعاملة الثلاث، من الإِعراض عنهم، والتجافي عن ذمهم، وقول المعروف لهم.
والقول الثاني: أن كل واحد من الأحكام الثلاثة إلى فرقة على حدة، فالإِعراض عمن يظهر الإِسلام، لقوله - ﷺ -:
" أمرت أن أقاقل الناس... " الخبر.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار