موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ
ﱖ
الله(١) لا إله إلا هو مبتدأ وخبر ليجمعنّكم إلى يوم القيامة أي : والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة لا ريب فيه في اليوم أو في الجمع ومن أصدق من الله(٢) حديثا وعدا ووعيدا.
١ ولما ذكر فرضية القتال وأمر بالتحريض عليه والشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة وتعليم السلام، وأنه حسيب على كل شيء أخبر بأنه يجمعهم للمجازاة فقال: (الله لا إله إلا هو) الآية/١٢ وجيز..
٢ قوله حديثا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: سائر أهل السنة والحديث متفقون على أنه يتكلم بمشيئته وأنه لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء، وقد سمى الله القرآن حديثا ومحدثا فقال: (الله نزّل أحسن الحديث) وقال: (من أصدق من الله حديثا) وقال: (ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث) (الأنبياء: ٢)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحدث من أمره ما شاء) وهذا مما احتج به البخاري في صحيحه وغير صحيحه واحتج به غير البخاري كنعيم ابن حماد وحماد بن زيد، ومن المشهور عن السلف: القرآن كلام الله غير مخلوق منه يبدأ وإليه يعود انتهى.
قال البخاري في صحيحه في كتاب الرد على الجهمية باب قول الله: (كل يوم هو في شأن) (الرحمن: ٢٩)، (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) (الأنبياء: ٢)، وقول الله: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (الطلاق: ١)، وإن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى: ١١). وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء وأن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة) انتهى ووقعت هذه العبارة في صحيح البخاري، وأيضا قال فيه في باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق: وهو فعل الرب وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق ومن كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مخلوق مكون. انتهى وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية قدس الله روحه: وأفعال الله عز وجل نوعان: متعد ولازم.
فالمتعدي مثل الخلق والإعطاء ونحو ذلك. واللازم مثل الاستواء والنزول والمجيء والإتيان قال تعالى: (هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) (الحديد: ٤)، فذكر اللفظين المتعدي واللازم وكلاهما حادث بقدرته ومشيئته، وهو متصف وتسمى هذه الأفعال أفعالا اختيارية التي يسميها الجهمية المعتزلة حلول الحوادث وهي كثيرة جدا بل الآيات التي تدل على الصفات الاختيارية كثيرة جدا، وهذا كقوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) (الأعراف: ١١)، فهذا بين في أنه إنما أمر الملائكة بالسجود بعد خلق آدم لم يأمرهم في الأزل وكذلك قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (آل عمران: ٥٩)، فإنما قال له كن بعد أن خلقه من تراب لا في الأزل، وكذلك قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها) (النمل: ٨)، (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) (القصص: ٢٠)، فهذا بين في أنه إنما ناداه حين جاء، ولم يكن النداء في الأزل كما تقول الكلابية: إن النداء قائم بذات الرب في الأزل وهو لازم لذاته لم يزل ولا يزال مناديا له لكنه لما أتى خلق فيه إدراكا لما كان موجودا في الأزل إلى أن قال: والقرآن والسنة وكلام السلف قاطبة يقتضي أنه إنما ناداه وناجاه حين أتى لم يكن النداء موجودا قبل ذلك فضلا عن أن يكون قديما أزليا، وقال تعالى: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) (الأعراف: ٢٢)، وهذا يدل على أنه لما أكلا منها ناداهما لم ينادهما قبل ذلك وقال تعالى: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) (القصص: ٦٥). (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) (القصص: ٧٤)، فجعل النداء في يوم معين وذلك اليوم حادث كائن بعد أن لم يكن، وهو حينئذ يناديهم لم ينادهم قبل ذلك وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد) فبين أنه يحكم فيحلل ما يريد ويحرم ما يريد ويأمر بما يريد، فجعل التحليل والتحريم والأمر والنهي متعلقا بإرادته وهذه أنواع الكلام فدل على أنه يأمر بإرادته وينهى بإرادته، ويحلل بإرادته، ويحرم بإرادته، إلى أن قال: ومثل هذا كثير في القرآن، وكذلك في الإرادة والمحبة كقوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (يس: ٨٢)، وقوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (الكهف: ٢٣، ٢٤)، وقوله: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) (الفتح: ٢٧)، وقوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) (الرعد: ١١)، وقوله: (وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) (الإنسان: ٢٨)، وقوله: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) (الإسراء: ٨٦)، وأمثال ذلك في القرآن، فإن جوازم الفعل المضارع ونواصبه تخلصه للاستقبال مثل إن وأن، وكذلك إذا ظرف لما يستقبل من الزمان فقوله تعالى: (وإذا أراد الله) (الرعد: ١١)، و(أن يشاء الله) (الكهف: ٢٤)، ونحو ذلك يقتضي حصول إرادة مستقبلة ومشيئة مستقبلة وكذلك في المحبة والرضى قال تعالى: (إن منتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران: ٣١)، إن هذا يدل على أنهم إذا اتبعوه أحبهم الله فإنه جزم قوله يحببكم الله، فجزمه جوابا للأمر وهو في معنى الشرط تقديره: إن تتبعوني يحببكم الله، ومعلوم أن جواب الشرط والأمر إنما يكون بعده لا قبله فمحبة الله لهم إنما تكون بعد اتباعهم الرسول، وقد مر بعض هذه العبارة بعينها في صفحة متقدمة فلا نعيده. وأطال رحمه الله وبيّن وفصّل وميّز الحق عن الباطل والصواب من الخطأ إلى أن قال: وكذلك كونه خالقا ورازقا ومحسنا وعادلا فإن هذه أفعال فعلها بمشيئته وقدرته إذ كان يخلق بمشيئته ويرزق بمشيئته ويحسن بمشيئته ويعدل بمشيئته والذي عليه جماهير المسلمين من السلف والخلف أن الخلق غير المخلوق فالخلق فعل الخالق والمخلوق مفعوله، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بأفعال الرب وصفاته كما في قوله: (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك). فاستعاذ بمعافاته كما استعاذ برضاه، وقد استدل أئمة السنة كأحمد وغيره على أن كلام الله غير مخلوق، لأنه استعاذ به فقال صلى الله عليه وسلم من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل منه، فكذلك معافاته ورضاه غير مخلوق، لأنه استعاذ به والعافية القائمة ببدن العبد مخلوقه؛ فإنها نتيجة معافاته، وإذا كان الخلق فعله والمخلوق مفعوله وقد خلق الخلق بمشيئته دل على أن الخلق فعل يحصل بمشيئته ويمتنع قيامه بغيره، فدل على أن أفعاله قائمة بذاته مع كونها حاصلة بمشيئته وقدرته، وقد حكى البخاري إجماع العلماء على الفرق بين الخلق والمخلوق، وعلى هذا يدل صريح المعقول فإنه قد ثبت بالأدلة العقلية والسمعية أن كل ما سوى الله مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وأن الله الفرد بالقدم والأزلية إلى أن قال: فالسلف يقولون: لم يزل متكلما إذا شاء وكما شاء وقد قال تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (الكهف: ١٠٩)، فكلمات الله لا نهاية لها وهذا تسلسل جائز كالتسلسل في المستقبل، فإن نعيم الجنة دائم لا نفاذ له فما من شيء إلا وبعده شيء بلا نهاية إلى أن قال: والمقصود هاهنا أن القرآن يدل على هذا الأصل في أكثر من مائة موضع أما الأحاديث الصحيحة فلا يمكن ضبطها في هذا الباب كما في الصحيحين عن زيد بن خالد: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم الليلة الحديث............. وفي الصحاح في حديث الشفاعة فيقول كل من الرسل: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله فقال كل منهم: إن ربي قد غضب اليوم، وهذا بيان أن الغضب حصل في ذلك اليوم لا قبله وفي الصحيح إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات كجر السلسلة على الصفوان) فقوله: إذا نكلم الله بالوحي يسمع يدل على أنه يتكلم به حين يسمعون، وذلك ينفي كونه أزليا إلى آخر ما تركناه لضيق المقام انتهى مختصرا ملتقطا/١٢..
٢ قوله حديثا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: سائر أهل السنة والحديث متفقون على أنه يتكلم بمشيئته وأنه لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء، وقد سمى الله القرآن حديثا ومحدثا فقال: (الله نزّل أحسن الحديث) وقال: (من أصدق من الله حديثا) وقال: (ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث) (الأنبياء: ٢)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحدث من أمره ما شاء) وهذا مما احتج به البخاري في صحيحه وغير صحيحه واحتج به غير البخاري كنعيم ابن حماد وحماد بن زيد، ومن المشهور عن السلف: القرآن كلام الله غير مخلوق منه يبدأ وإليه يعود انتهى.
قال البخاري في صحيحه في كتاب الرد على الجهمية باب قول الله: (كل يوم هو في شأن) (الرحمن: ٢٩)، (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) (الأنبياء: ٢)، وقول الله: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (الطلاق: ١)، وإن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى: ١١). وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء وأن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة) انتهى ووقعت هذه العبارة في صحيح البخاري، وأيضا قال فيه في باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق: وهو فعل الرب وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق ومن كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مخلوق مكون. انتهى وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية قدس الله روحه: وأفعال الله عز وجل نوعان: متعد ولازم.
فالمتعدي مثل الخلق والإعطاء ونحو ذلك. واللازم مثل الاستواء والنزول والمجيء والإتيان قال تعالى: (هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) (الحديد: ٤)، فذكر اللفظين المتعدي واللازم وكلاهما حادث بقدرته ومشيئته، وهو متصف وتسمى هذه الأفعال أفعالا اختيارية التي يسميها الجهمية المعتزلة حلول الحوادث وهي كثيرة جدا بل الآيات التي تدل على الصفات الاختيارية كثيرة جدا، وهذا كقوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) (الأعراف: ١١)، فهذا بين في أنه إنما أمر الملائكة بالسجود بعد خلق آدم لم يأمرهم في الأزل وكذلك قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (آل عمران: ٥٩)، فإنما قال له كن بعد أن خلقه من تراب لا في الأزل، وكذلك قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها) (النمل: ٨)، (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) (القصص: ٢٠)، فهذا بين في أنه إنما ناداه حين جاء، ولم يكن النداء في الأزل كما تقول الكلابية: إن النداء قائم بذات الرب في الأزل وهو لازم لذاته لم يزل ولا يزال مناديا له لكنه لما أتى خلق فيه إدراكا لما كان موجودا في الأزل إلى أن قال: والقرآن والسنة وكلام السلف قاطبة يقتضي أنه إنما ناداه وناجاه حين أتى لم يكن النداء موجودا قبل ذلك فضلا عن أن يكون قديما أزليا، وقال تعالى: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) (الأعراف: ٢٢)، وهذا يدل على أنه لما أكلا منها ناداهما لم ينادهما قبل ذلك وقال تعالى: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) (القصص: ٦٥). (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) (القصص: ٧٤)، فجعل النداء في يوم معين وذلك اليوم حادث كائن بعد أن لم يكن، وهو حينئذ يناديهم لم ينادهم قبل ذلك وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد) فبين أنه يحكم فيحلل ما يريد ويحرم ما يريد ويأمر بما يريد، فجعل التحليل والتحريم والأمر والنهي متعلقا بإرادته وهذه أنواع الكلام فدل على أنه يأمر بإرادته وينهى بإرادته، ويحلل بإرادته، ويحرم بإرادته، إلى أن قال: ومثل هذا كثير في القرآن، وكذلك في الإرادة والمحبة كقوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (يس: ٨٢)، وقوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (الكهف: ٢٣، ٢٤)، وقوله: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) (الفتح: ٢٧)، وقوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) (الرعد: ١١)، وقوله: (وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) (الإنسان: ٢٨)، وقوله: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) (الإسراء: ٨٦)، وأمثال ذلك في القرآن، فإن جوازم الفعل المضارع ونواصبه تخلصه للاستقبال مثل إن وأن، وكذلك إذا ظرف لما يستقبل من الزمان فقوله تعالى: (وإذا أراد الله) (الرعد: ١١)، و(أن يشاء الله) (الكهف: ٢٤)، ونحو ذلك يقتضي حصول إرادة مستقبلة ومشيئة مستقبلة وكذلك في المحبة والرضى قال تعالى: (إن منتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران: ٣١)، إن هذا يدل على أنهم إذا اتبعوه أحبهم الله فإنه جزم قوله يحببكم الله، فجزمه جوابا للأمر وهو في معنى الشرط تقديره: إن تتبعوني يحببكم الله، ومعلوم أن جواب الشرط والأمر إنما يكون بعده لا قبله فمحبة الله لهم إنما تكون بعد اتباعهم الرسول، وقد مر بعض هذه العبارة بعينها في صفحة متقدمة فلا نعيده. وأطال رحمه الله وبيّن وفصّل وميّز الحق عن الباطل والصواب من الخطأ إلى أن قال: وكذلك كونه خالقا ورازقا ومحسنا وعادلا فإن هذه أفعال فعلها بمشيئته وقدرته إذ كان يخلق بمشيئته ويرزق بمشيئته ويحسن بمشيئته ويعدل بمشيئته والذي عليه جماهير المسلمين من السلف والخلف أن الخلق غير المخلوق فالخلق فعل الخالق والمخلوق مفعوله، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بأفعال الرب وصفاته كما في قوله: (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك). فاستعاذ بمعافاته كما استعاذ برضاه، وقد استدل أئمة السنة كأحمد وغيره على أن كلام الله غير مخلوق، لأنه استعاذ به فقال صلى الله عليه وسلم من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل منه، فكذلك معافاته ورضاه غير مخلوق، لأنه استعاذ به والعافية القائمة ببدن العبد مخلوقه؛ فإنها نتيجة معافاته، وإذا كان الخلق فعله والمخلوق مفعوله وقد خلق الخلق بمشيئته دل على أن الخلق فعل يحصل بمشيئته ويمتنع قيامه بغيره، فدل على أن أفعاله قائمة بذاته مع كونها حاصلة بمشيئته وقدرته، وقد حكى البخاري إجماع العلماء على الفرق بين الخلق والمخلوق، وعلى هذا يدل صريح المعقول فإنه قد ثبت بالأدلة العقلية والسمعية أن كل ما سوى الله مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وأن الله الفرد بالقدم والأزلية إلى أن قال: فالسلف يقولون: لم يزل متكلما إذا شاء وكما شاء وقد قال تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (الكهف: ١٠٩)، فكلمات الله لا نهاية لها وهذا تسلسل جائز كالتسلسل في المستقبل، فإن نعيم الجنة دائم لا نفاذ له فما من شيء إلا وبعده شيء بلا نهاية إلى أن قال: والمقصود هاهنا أن القرآن يدل على هذا الأصل في أكثر من مائة موضع أما الأحاديث الصحيحة فلا يمكن ضبطها في هذا الباب كما في الصحيحين عن زيد بن خالد: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم الليلة الحديث............. وفي الصحاح في حديث الشفاعة فيقول كل من الرسل: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله فقال كل منهم: إن ربي قد غضب اليوم، وهذا بيان أن الغضب حصل في ذلك اليوم لا قبله وفي الصحيح إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات كجر السلسلة على الصفوان) فقوله: إذا نكلم الله بالوحي يسمع يدل على أنه يتكلم به حين يسمعون، وذلك ينفي كونه أزليا إلى آخر ما تركناه لضيق المقام انتهى مختصرا ملتقطا/١٢..
جامع البيان في تفسير القرآن
المؤلف
الإيجي محيي الدين
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير