المفردات :
خلائف : خلفاء يخلف بعضكم بعضا.
ليبلوكم : ليمتحنكم ويختبركم.
التفسير :
وهو الذي جعلكم خلائف الأرض... الآية.
أي : هو الله الذي جعلكم تعمرون الأرض أمة تخلف أمة، وقرنا بعد قرن، وخلفا بعد خلف.
والخطاب على هذا عام لجميع البشر.
أو هو الذي جعلكم خلفاء الأمة السابقة، والخطاب على هذا للمؤمنين.
وقيل : المراد : إن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه.
ورفع بعضكم فوق بعض درجات. في الخلق والرزق والقوة والفضل والعلم إلى درجات.
ليبلوكم في ما آتاكم.
أي : ليخبركم فيما آتاكم من تلك الأمور، هل يقوم الغني بحق المال ؟ وهل يصبر الفقير على الحرمان ؟
قال أبو السعود :
أي : ليعاملكم معاملة من يبتليكم ؛ لينظر ما تعملون من الشكر وضده.
إن ربك سريع العقاب. أي : عقابه سريع الإتيان، لمن لم يراعي حقوق ما آتاه الله تعالى ولم يشكره ؛ لأن كل آت قريب، أو سريع التمام عند إرادته لتعاليه عن استعمال المبادئ والآلات.
وإنه لغفور رحيم.
أي : كثير الغفران والرحمة. لمن آمن بالله ورسله وكتبه، واتبع أوامره وهديه.
وقد أكد الله الجملة الثانية، أشد من تأكيده الأولى، وهذا يبين أن رحمة الله تعالى أعظم من غضبه، روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( لما خلق الله الخلق كتب في كتاب عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي ) ( ٢٣ ).
وهذا ختام هذه السورة الكريمة التي عنيت بتثبيت عقيدة التوحيد، وتنفيذ شبهات المشركين، وقد وردت أنها نزلت جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد.
والحمد لله رب العالمين. وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
تم تفسير هذه السورة : ليلة الإثنين ٧ شوال ١٤١١ ه
الموافق ٢٢/ ٤ / ١٩٩١ م. جامعة السلطان قابوس بمسقط سلطنة عمان.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة