وأصل " الرب " أنه مصدر " ربه يربه (رباً)، إذا قام بصلاحه. وإنما سمي به، كما قيل: " رجل عدلٌ " و " رضىً "، فرّبٌّ الدار، معناه: مالكها، وحقيقته ذو ملكها.
وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا (أي لا تجترح (إثماً إلا) عليها)، أي: لا تؤخذ نفس إلاّ بما كسبت، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى أي: لا يؤخذ أحد بذنب آخر، كل ذي إثم معاقب بإثمه.
وحقيقة / معناه: أن الله أمر نبيه عليه السلام أن يخبر المشركين أنهم مأخوذون بآثامهم، وأنّا لسنا مأخوذين بإجرامكم ولا معاقبين بها، ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
قوله: وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرض الآية.
" جعل " - هنا - بمعنى " صيّر "، فلذلك تعدت إلى مفعولين. وإذا كانت بمعنى " خلق " تعدت إلى مفعول واحد.
ومعنى الآية: أنها خطاب للنبي وأمته، والمعنى: والله (الذي) جعلكم تخلفون مَن كان قبلكم من الأمم، والخلائفُ: جمع خليفة.
وقيل: هذا لأمة محمد ﷺ، لأنهم آخر الأمم، قد خلفوا في الأرض مَن كان قبلهم من الأمم، ومحمد ﷺ خاتم النبيين، وقيل: سموا (خلائف)، لأن بعضهم (يخلف بعضاً) إلى قيام الساعة.
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ أي: فضَّل هذا على هذا بسعة الرزق (و) بالقُوَّة، لِّيَبْلُوَكُمْ أي: (ليختبركم فيما) آتاكم من ذلك، فيعلم الشاكر من غيره، والمطيع من العاصي، إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب أي: لمن (لم) يتبع أمره و (ينته) عن نهيه. وإنما وصف عقابه بالسرعة من أجل أن الدنيا بعيدُها قريب.
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ أي: غفور لمن تاب وأطاعه، و رَّحِيمٌ بترك عقوبته على سالف ذنوبه.
صفحة رقم 2268الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي