ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ

وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل وحسنة إنزال الكتب وحسنة تبيين الحسنات والسيئات وحسنة التوفيق وحسنة الإخلاص فى الإحسان وحسنة قبول الحسنات وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها والسر فيه ان السيئة بذر يزرع فى ارض النفس والنفس خبيثة لانها امارة بالسوء والحسنة بذر يزرع فى ارض القلب والقلب طيب لان بذكر الله تطمئن القلوب وقد قال تعالى وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً واما ما جاء فى القرآن والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات فاعلم انه كما ان للاعداد اربع مراتب آحاد وعشرات ومات وألوف والواحد فى مرتبة الآحاد واحد بعينه وفى مرتبة العشرات عشرة وفى مرتبة المآت مائة وفى مرتبة الألوف الف فكذلك للانسان مراتب اربع النفس والقلب والروح والسر فالعمل الواحد فى مرتبة النفس اى إذا صدر منها يكون واحدا بعينه كما قال وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها إذ هى فى مرتبة الآحاد وفى مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها لانه بمرتبة العشرات وفى مرتبة الروح يكون بمائة لانه بمرتبة المآت وفى مرتبة السر يكون بألف الى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية الى ما لا يتناهى لانه بمنزلة الألوف والله اعلم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ المعنى ان الله تعالى قد احسن إليهم قبل ان يحسنوا بعشر حسنات شاملات للحسنات الكثيرة فلا يظلمهم بعد ان أحسنوا بل يضاعف حسناتهم يدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً كذا فى التأويلات النجمية قُلْ يا محمد لكفار مكة الذين يدعون انهم على الدين الحق وقد فارقوه بالكلية إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي اى أرشدني بالوحى وبما نصب فى الآفاق والأنفس من الآيات التكوينية إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل الى الحق دِيناً بدل من محل الى صراط والمعنى هدانى صراطا قِيَماً مصدر بمعنى القيام وصف به الدين مبالغة والقياس قوما كعوض فاعل لاعلال فعله كالقيام مِلَّةَ إِبْراهِيمَ عطف بيان لدينا والملة من أمللت الكتاب اى أمليته وما شرعه الله لعباده يسمى ملة من حيث انه يدّون ويملى ويكتب ويتدارس بين من اتبعه من المؤمنين ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه اى جعله لهم سننا وطريقا حَنِيفاً حال من ابراهيم اى مائلا عن الأديان الباطلة ميلا لا رجوع فيه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اى ما كان ابراهيم منهم فى امر من امور دينهم أصلا وفرعا وانما أضاف هذا الدين الى ابراهيم لان ابراهيم كان معظما فى عيون العرب وفى قلوب اهل سائر الأديان إذ اهل كل دين يزعمون انهم ينتحلون الى دين ابراهيم عليه السلام فرد الله تعالى بقوله وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ على الذين يدعون انهم على ملته عليه السلام عقدا وعملا من اهل مكة واليهود المشركين بقولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ والنصارى المشركين بقولهم الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ والمشرك فى الحقيقة هو الذي يطلب مع الله تعالى شيأ آخر ومن الله غير الله: قال السعدي قدس سره

خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا
قُلْ أعيد الأمر لما ان المأمور به متعلق بفروع الشرائع وما سبق بأصولها إِنَّ صَلاتِي يعنى الصلوات الخمس المفروضة وَنُسُكِي اى عبادتى كلها. واصل النسك كل ما تقربت به

صفحة رقم 128

فان قلت قوله عليه السلام (من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء فليستحلل منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم الا ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) يدل على خلاف ذلك وكيف يجوز فى حكم الله وعدله ان يضع سيآت من اكتسبها على من لم يكتسبها وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها فالجواب على ما قال الامام القرطبي فى تذكرته ان هذا لمصلحة وحكمة لا نطلع عليها والله تعالى لم يبن امور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردودا لكان اكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول العباد انتهى يقول الفقيران الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد. فالذنب اللازم كشرب الخمر مثلا يؤخذ به صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط. والذنب المتعدى كقتل النفس مثلا فهذا وان كان يؤخذ به صاحبه ايضا لكن له جهتان جهة التجاوز عن حد الشرع وجهة وقوع الجناية على العبد فحمل سيآته وطرح حسناته عليه حمل سيآت نفسه فى الحقيقة وما طرح حسنات غيره فى نفس الأمر ولا ظلمه أصلا فالآية والحديث متحدان فى المآل والله اعلم بحقيقة الحال والرابع كما ان الاختلاف واقع بين اهل الكفر والايمان كذلك بين اهل الإخلاص والرياء والشرع وان كان محكا يميز بين المحقق والمبطل الا ان انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن الأقوال والافعال انما يكون يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر: وفى المثنوى

چون كند جان باز كونه پوستين جند واويلا بر آيد ز اهل دين
بردكان هر زرنما خندان شده است زانكه سنك امتحان پنهان شده است
قلب پهلو مى زند بازر بشب انتظار روز مى دارد ذهب
باز زبان حال زر كويد كه باش اى مزور تا بر آيد روز فاش
وفى الحديث (يخرج فى آخر الزمان أقوام يجتلبون الدنيا بالدين) يعنى يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين (ألسنتهم احلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب فيقول الله تعالى ابى تقترفون أم على تجترئون فبى حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران) فعلى المؤمن ان يصحح الظاهر والباطن ويرفع الاختلاف فان الحق واحد فماذا بعد الحق الا الضلال. واما اختلاف الائمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من قبيل الاختلاف بحسب المراء والجدال بل بحسب اختلاف الاشخاص والأحوال فالحق أحق ان يتبع عصمنا الله وإياكم من الاختلاف المفسد للدين والجدل المزيل لاصل اليقين وجعلنا من اهل التوفيق للصواب انه الكريم المفيض الوهاب وَهُوَ اى الله تعالى الَّذِي جَعَلَكُمْ ايها الناس خَلائِفَ الْأَرْضِ من بعد نبى الجان او خلائف الأمم السابقة الشرية او خلفاء الله فى ارضه تتصرفون فيها. والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفته لانه يخلفه قال فى التأويلات النجمية هو جعل كل واحد من بنى آدم آدم وقته وخليفة ربه فى الأرض وسر الخلافة انه صوره على صورة صفات نفسه حيا قيوما سميعا بصيرا عالما قادرا متكلما مريدا

صفحة رقم 131

آدمي چيست برزخ جامع صورت خلق وحق در واقع
متصل با دقائق جبروت مشتمل بر حقائق ملكوت
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فى الشرف والغنى فَوْقَ بَعْضٍ الى دَرَجاتٍ كثيرة متفاوتة لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من المال والجاه اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم لينظر ماذا تعملون من الشكر وضده- حكى- ان جنيدا كان يلعب مع الصبيان فى صباوته فمر به السرى السقطي فقال ما تقول فى حق الشكر يا غلام قال الشكر ان لا تستعين بنعمه على معاصيه إِنَّ رَبَّكَ يا محمد سَرِيعُ الْعِقابِ اى عقابه سريع الإتيان لمن لم يراع حقوق ما آتاه الله ولم يشكره وانما قال سريع العقاب مع انه موصوف بالحلم والامهال لان كل ما هو آت قريب: قال الحافظ
بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كرد
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لمن راعاها كما ينبغى وفى الحديث (يؤتى بالرجل يوم القيامة وقد جمع مالا من حرام وأنفقه فى حرام فيقال اذهبوا به الى النار ويؤتى بالرجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه فى حلال فيقال له قف لعلك فرطت فى هذا فى شىء مما فرض عليك من صلاة لم تصلها لوقتها او فرطت فى ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت فى حلال ولم أضيع شيأ مما فرضت فيقال لعلك اختلت فى هذا المال فى شىء من مركب او ثوب باهيت به فقال لا يا رب لم اختل ولم أباه فى شىء فيقال لعلك منعت حق أحد امرتك ان تعظيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت فى حلال ولم أضيع شيأ مما فرضت علىّ ولم اختل ولم أباه ولم أضيع حق أحد أمرتني ان أعطيه قال فجيىء باولئك فيخاصمونه فيقولون يا رب أعطيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته ان يعطينا فانه أعطانا وما ضيع شيأ من الفرائض ولم يختل فى شىء فيقال قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك فى أكلة او شربة او لذة فلا يزال يسأل) واعلم ان الله تعالى كما اعطى المال والجاه ليتميز من هو على الشكر ومن هو على الكفران كذلك اعطى الحال اى استعداد الخلافة ليظهر من المتخلق بأخلاق الله القائم باوامره فى العباد والبلاد ومن الذي رجع القهقرى الى صفات البهائم والانعام فمن أضاع صفات الحق بتبديلها بصفات الحيوانات عوقب بالختم على قلبه وسمعه وبصره فهو لا يرجع الى مكان الغيب الذي خرج منه بل حبس فى أسفل سافلين الطبيعة ومن تاب عن متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق والهدى وآمن وعمل عملا صالحا للخلافة فقد اهتدى ولم يرجع القهقرى- حكى- عن ابراهيم بن أدهم انه حج الى بيت الله الحرام فبينما هو فى الطواف إذ بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس حسنه وجماله فصار ابراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض أصحابه انا لله وانا اليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم
قال يا سيدى ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء فقال له ابراهيم يا أخي انى عقدت مع الله تعالى عقدا لا اقدر على فسخه والا كنت ادنى هذا الفتى واسلم عليه فانه ولدي وقرة عينى تركته صغيرا وخرجت فارا الى الله تعالى وها هو قد كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله سبحانه ان أعود لشىء خرجت عنه قال ثم قال لى امض وسلم عليه لعلى اتسلى بسلامك عليه وأبرد نارا على كبدى قال فاتيت الفتى فقلت له بارك الله لأبيك فيك فقال يا عم واين ابى ان ابى

صفحة رقم 132

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية