ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ

قوله : وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض خلائف جمع خليفة : أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السالفة، قال الشماخ :

أصيبهم وتخطئني المنايا وأخلف في ربوع عن ربوع
أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضاً، أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات في الخلق، والرزق، والقوة، والفضل، والعلم، ودرجات منصوب بنزع الخافض : أي إلى درجات لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتاكم أي ليختبركم فيما آتاكم من تلك الأمور، أو ليبتلي بعضكم ببعض كقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ثم خوّفهم فقال : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب فإنه وإن كان في الآخرة فكل آت قريب كما قال : وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين، فقال : وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ أي كثير الغفران والرحمة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ قال : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض قال : أهلك القرون الأولى، فاستخلفنا فيها بعدهم وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات قال : في الرزق.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية