أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع لنا إلى الله اللات والعزى فنزلت ولقد جئتمونا بعد الموت ويوم القيامة للحساب والجزاء فرادى حال من فاعل جئتمونا أي منفردين عن الأموال والأولاد والأعوان والأحباب وسائر ما آثرتموه من الدنيا أو من الأوثان التي زعمتموها شفعاء لكم وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى هذا خبر من الله تعالى بقول للكفار على لسان الملائكة يوم موتهم أو يوم القيامة، والسياق يقتضي يوم الموت لعطفه على قوله اليوم تجزون كما خلقتكم أول مرة بدل من فرادى أي جئتمونا على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد، أو حال مرادف لفرادى أو من الضمير في فرادى أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما، أو صفة مصدر أي جئتمونا مجيئا كخلقنا لكم وتركتم في الدنيا ما خولناكم ، ما أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم والحشم خولناكم ظهوركم ولم تحتملوا نقيرا، وجاز أن يكون المعنى جئتمونا خاسرين بلا كسب كمال كما خلقناكم أول مرة وضيعتم رأس مالكم أي أعماركم وتركتم في الدنيا ما أعطيناكم من الأموال وغيرها ما قدمتم منها شيئا للآخرة وما نرى معكم شفعاءكم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء الله سبحانه في ربوبيتكم وإستحقاق العبادة يعني الأوثان لقد تقطع بينكم قرأ نافع وحفص والكسائي بنصب بينكم على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه أو أقيم بينكم مقام موصوفه، وأصله لقد تقطع ما بينكم من الوصل، أو يقال فاعله ضمير راجع إلى المصدر أي تقطع التقطع بينكم، أو يقال : الفاعل بينكم مجازا في الإسناد وترك منصوبا للزوم ظرفيته، والباقون بالرفع على إسناد الفعل إلى الظرف مجازا والمعنى لقد تقطع التقطع بينكم، أو يقال : بينكم بمعنى وصلكم يعني تقطع وصلكم وتشتت جمعكم وبين مصدر من الأضداد يستعمل للوصل والفصل واسما وظرفا كذا في القاموس وضل عنكم أي ضاع وبطل ما كنتم تزعمون أنها شفعاءكم وأن لا بعث ولا جزاء.
التفسير المظهري
المظهري