المفردات :
فرادى : منفردين جمع فرد.
ما خولناكم : ما أعطيناكم.
وراء ظهوركم : في الدنيا.
تقطع بينكم : تشتت جمعكم.
ضل عنكم : ضاع وبطل.
التفسير :
٩٤- ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة... الآية. من شأن القرآن أن ينقل المشاهد إلى ما يريد عرضه أمامه أنه واقع مشاهد.
فالآية السابقة عرضت مشهد الملائكة وهي تستخرج أرواح الظالمين.
وهذه الآية نقلت المشاهد إلى مشاهد القيامة وقد بعث الله الظالمين فرادى مجردين من أموالهم وسلطانهم وأهلهم وأولادهم.
ومضمون الآية :
ويقول الله للظالمين : ولقد جئتمونا للحساب والجزاء منعزلين ومنفردين عن الأموال والأولاد وعن كل ما جمعتموه في الدنيا من متاع. أو منفردين عن الأصنام والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم عند الله.
كما أوجدناكم – في أول حياتكم الأولى – بدون مال ولا متاع ولا ولد.
وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم. أي وتركتم ما أعطيناكم من النعم في الدنيا، ولم تحملوا منها معكم شيئا.
وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء. أي ويقال لهم توبيخا وتقريعا على شركهم : وما نبصر معكم من زعمتم أنهم سيشفعون لكم عند الله تعالى من الأوثان والأصنام الذين توهمتم أنهم شركاء لله تعالى في الربوبية واستحقاق العبادة. منكم كما يستحقها الله تعالى – وقد حكى القرآن عن المشركين قولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. ( الزمر : ٣ ).
لكنهم لم يجدوا أثرا للأصنام، ولا لشفاعتهم ولا لعبادتهم لهم.
لقد تقطع بينكم. أي انفصمت الروابط بينكم، وتشتت جمعكم.
وضل عنكم ما كنتم تزعمون. أي ذهب وضاع عنكم، ما كنتم تزعمون في الدنيا، من أن الأصنام شفعاء لكم عند الله، ومن أنه لا بعث ولا جزاء ولا حساب.
تفسير القرآن الكريم
شحاته