ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

المعنى الجملي : يخبر سبحانه عما تمالأ عليه فرعون وملؤه وما أضمروه لموسى وقومه من الأذى والبغض وما كان من تأثير جوابه في موسى وقومه، لقد نصح موسى قومه ودار بينهم حوار قصه الله علينا في تلكم الآيات.
الإيضاح : قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقد كان بنو إسرائيل قبل مجيء موسى مستضعفين في يد فرعون يأخذ منهم إتاوات مختلفة، ويستعملهم في الأعمال الشاقة، ويمنعهم من الترف، ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، فلما بعث الله موسى لن يستطع أن ينقذهم من ظلم فرعون، إذ كان يؤذيهم ويظلمهم بعد إرساله كما كان يؤذيهم من قبل ذلك أو أشد.
ولما ذكروا ذلك لموسى أجابهم :
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون أي قال موسى إن رجائي من فضل الله لأن يهلك عدوكم الذي ظلمكم ويجعلكم خلفاء في الأرض التي وعدكموها ومنعكم فرعون من الخروج منها، فينظر سبحانه كيف تعملون بعد استخلافه إياكم فيها أتشكرون النعمة أم تكفرون ؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون، ويكون جزاؤكم في الدنيا والآخرة وفق ما تعملون.
وعبر بالرجاء دون أن يجزم بذلك لئلا يتركوا ما يجب من العمل ويتكلوا على ذلك، أو لئلا يكذبوه لأن أنفسهم قد ضعفت بما طال عليها من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه واستعظامهم لقومه وملكه.
وقد جاء في الفصل السادس من سفر الخروج من التوراة : فقال الرب لموسى : ألا ترى ما أصنع بفرعون، إنه بيد قديرة سيطلقكم، وبيد قديرة سيطردكم من أرضه وأعلمه بأنه أعطى إبراهيم وإسحاق عهدا بأن يعطيهم أرض كنعان وأنه سمع أنين بني إسرائيل الذين استعبدهم المصريون فذكر عهده ثم قال : لذلك قل لبني إسرائيل أنا الرب لأخرجنكم من تحت أثقال المصريين، وأخلصنكم من عبوديتهم، وأفدينّكم بذراع مبسوطة وأحكام عظيمة، وأتخذنكم لي شعبا، وأكونن لكم إلها وتعلمون أنني أنا الرب إلهكم المخرج لكم من تحت أثقال المصريين وسأدخلنكم الأرض التي رفعت يدي مقسما أن أعطيها لإبراهيم وإسحاق ويعقوب فأعطيها لكم ميراثا أنا الرب، فكلم موسى بذلك بني إسرائيل فلم يسمعوا لموسى لضيق أرواحهم وعبوديتهم الشاقة ؟ اه.
وعلينا أن نعرف أن جل ما كتبه المفسرون عن بني إسرائيل منقول مما سمعوه ممن أسلم منهم وليس كل من أسلم منهم كان حافظا ثقة صادقا في النقل، وإما مأخوذ من كتب غير موثوق بها ومن ثم كان أكثر ما كتبوه من في التفسير منها مهوشا مضطربا حجة لأهل الكتاب علينا.
وإذا كان هذا حال علمائنا في أخبارهم بعد انتشار العلوم في البلاد الإسلامية، فما بالك بأخبارهم لدى أهل مكة عند ظهور الإسلام ولم يكن في مكة كتاب يقرأ، ولا أحد يعرف القراءة والكتابة إلا ستة نفر من التجار يعرفونها معرفة ساذجة، لا تشفي غليلا، ولا تفيد في تحقيق حادثة ولا حل مشكلة.
فأنى لمحمد بن عبد الله أن يعرف حقائق أخبارهم ومعرفة أحوالهم لولا الوحي الإلهي والفيض الرباني من لدن عليم خبير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير