قوله تعالى : ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر... [ الأعراف : ١٤٢ ] الآية.
فإن قلتَ : المواعدة كانت أمرا بالصّوم في هذا العدد، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلا للصوم ؟ !
قلتُ : العرب في أغلب تواريخها، إنما تذكر الليالي، وإن أرادت الأيام، لأن الليل هو الأصل في الزمان، والنهار عارض، لأن الظلمة سابقة في الوجود على النور، مع أن الليل ظرف لبعض الصوم وهي النيّة، التي هي ركن فيه.
قوله تعالى : فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة... [ الأعراف : ١٤٢ ].
إن قلتَ : ما فائدته مع علمه ممّا قبله ؟
قلتُ : فائدته التوكيد، والعلم بأن العشر ليال، لا ساعات، ورفع توهّم أن العشر داخلة في الثلاثين، بمعنى أنها كانت عشرين وأُتمّت بعشر.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي