ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

الربع الثالث من الحزب السابع عشر
في المصحف الكريم
تتحدث الآيات الكريمة في بداية هذا الربع، عن الأجل المحدود واليوم الموعود الذي ضربه الله لحضور موسى إلى جبل الطور، وهذا الأجل الذي يمتد أربعين ليلة سيتلقى موسى بعده عن الله كلامه ورسالته، ليصبح بعده " كليم الله ".
ولعل السر في ضرب هذا الأجل، واستغراقه لهذه المدة التي ليست بقصيرة، هو تمكين موسى من التفرغ عن جميع الشواغل، التي تستغرق نشاطه ليل نهار، ولا سيما الشواغل الجديدة التي طرأت عليه منذ جواز بني إسرائيل معه، وإفلاتهم من قبضة فرعون وملإه، وذلك على عهد الأسرة التاسعة عشرة، التي هي آخر أسرة مصرية صميمة كانت على عرش مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، والتي منها انتقل الحكم إلى دول أجنبية صرفة تعاقبت على الحكم فيها، الواحدة بعد الأخرى، إلى أن قامت دولة الإسلام الكبرى. فهذا الأجل ضربه الله لموسى، حتى إذا حل " ميقات ربه " كان موسى مقبلا على الله بكليته، منقطعا إليه وإلى عبادته، واقفا على عتبة بابه، منتظرا لاستمطار سحابه.
وسحاب الخيرلها مطر *** فإذا جاء الإبان تجي
وفي طليعة ما جرى في فترة انتظار موسى لميقات ربه ما قام به من تنظيم مؤقت لشؤونهم مدة غيبته عنهم، كما حكاه عنه كتاب الله قائلا : وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين .
ومن لطائف التفسير المتعلقة بهذا السياق ما علق به القاضي أبو بكر " ابن العربي " على هذه الآية إذ قال : " ضرب الأجل للمواعيد سنة ماضية، ومعنى قديم أسسه الله في القضايا، وحكم به للأمم، وعرفهم به مقادير التأني في الأعمال، وإن أول أجل ضربه الله الأيام الستة التي مدها لجميع الخليقة فيها، وقد كان قادرا على أن يجعل ذلك لهم في لحظة واحدة، لأن قوله لشيء إذا أراده أن يقول له : كن فيكون، بيد أنه أراد تعليم الخلق التأني وتقسيم الأوقات، ليكون لكل عمل وقت ".
ونضيف إلى ما قاله التنبيه إلى سنة الاستخلاف الواردة في نفس السياق، فقد سنها موسى عندما استخلف أخاه هارون عنه أثناء غيبته، فبقيت سنة متبعة من بعده، وبرزت أثناء عهد الرسالة المحمدية، في عدة مناسبات، منها مناسبة غزوة تبوك، حيث فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف مسلم معهم عشرة آلاف من الخيل، وترك على المدينة خليفة من قبله محمد ابن مسلمة الأنصاري، كما حققه الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه " زاد المعاد ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير