ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

[عَظِيمٌ]}، (أي): اختبار من الله لكم.
وقيل: معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم.
ف: " الَبَلاَء " ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختيار فيما تولى منهم فرعون.
قوله: وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً، الآية.
قال الكلبي: لما قطع موسى (عليه السلام)، البحر ببني إسرائيل وغَرَّق الله (سبحانه)، فرعون، قالت بنو إسرائيل (لموسى) /: يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر، فاختار موسى (عليه السلام) قومه سبعين

صفحة رقم 2533

رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزا قال الله (تعالى) لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين أتمت بشعر. فلما خرج موسى (عليه السلام) بالسبعين، أمرهم أن يتنظروه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين [يوماً وأربعين] ليلة، وكتب له فيها الألواح. ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة، فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل فعبدوه.
وقال ابن جريج: لما نَجَّى الله موسى، (عليه السلام)، وأغرق فرعون وقومه، أمره ربه، ( تعالى)، أن يلقاه، فلما أراد أن يلقاه استخلف هارون على قومه، ووعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثن ليلة، ميعاداً من قِبَلِهِ، فلما تمت [ثلاثين] ليلة قال إبليس للسامري: ليس يأتيكم موسى؛ وما يصلحكم إلا إله تعبدونه! فناشدهم هارون ألا يفعلوا. وأحدث الله، تعالى، لموسى (عليه السلام) بعد الثلاثين أجلاً آخر إلى عشر ليال.

صفحة رقم 2534

وقيل: إن السامري قال لهارون: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حَلْيً كثيراً، وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحَلْيِ يبيعونه، وإنما كان عاريةً من آل فرعون، وقد ماتوا، ولعل أخاك موسى إذا أتى يكون له فيه رأي، فإما أن يقربها قرباناً تأكلها النار، وإما أن يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نعم ما قلت! فأمر بجمعها، وقال: يا سامري، أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامي، وكان صَائِغاً فصاغ منها عِجْلاً جَسَداً، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل (عليه السلام)، فجعل يخور، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين يلتمس هذا: هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ [طه: ٨٨]، يقول: إنَّ موسى نسي ربه.
وقيل: إنه أمره الله أن يصوم ثلاثون يوماً، ويعمل فيها بما يقربه إليه، ثم أنزل عليه التوراة في العشر وكلمه فيها.

صفحة رقم 2535

وقيل: لما صام [موسى] ثلاثين يوماً ذكر خَلُوف فيه فاستاك بعود خَرُّوبٍ، فقالت [له] الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، وزيدت عليه العشر ليال.
يقال: خلف الله عليكم بخير: إذا مات لهم من لا يُعْتَاضُ منه، مثل الوالدين. وأَخْلَفَ الله عليكم بخير: إذا مات من يُعْتَاض منه، كالزوجة وشبهها.
قوله: وَأَصْلِحْ. أي: لا تدع العجل يعبد.

صفحة رقم 2536

وقيل المعنى: أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله، ( تعالى).
وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين. أي: لا تسلك طريقهم.
قال مجاهد الثلاثون ليلة: والقعدة، والعشر: عشر من ذي الحجة.
وقوله: فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، دل (به) على أن " العشر ": ليال، (وأنها ليست) بساعات.

صفحة رقم 2537

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية