ﭸﭹﭺﭻ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عباده في الآية السابقة بنعمه عليهم بالتمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها ـ قفى على ذلك ببيان أنه خلق النوع الإنساني مستعدا للكمال وأنه قد تعرض له وسوسة من الشيطان تحول بينه وبين هذا الكمال الذي يبتغيه.
الإيضاح : قال إنك من المنظرين أي قال سبحانه : إني أحببتك إلى ما طلبت، لما في ذلك من الحكمة التي أنا بها عليم.
وظاهر الآية يدل على أنه تعالى جعله من المنظرين إلى يوم يبعثون، لكن جاء في سورة الحجر : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون٣٦ قال فإنك من المنظرين٣٧ إلى يوم الوقت المعلوم [ الحجر : ٣٦ ٣٨ ] فهذا يدل على أن النظر إلى وقت النفخة الأولى بالصور، وهي النفخة التي يموت فيها أهل الأرض جميعا دفعة واحدة، لا إلى وقت النفخة الثانية وهي التي بها يبعثون، وورد أن بينهما أربعين سنة.
والنفخة الأولى تسمى نفخة الفزع لقوله تعالى في سورة النمل : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله [ النمل : ٨٧ ] ونفخة الصعق لقوله في سورة الزمر : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [ الزمر : ٦٨ ].
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن هذه الآية : من الذي لم يشأ الله أن يصعقوا ؟ قال : هم شهداء الله عز وجل، أي هم حججه على خلقه بحسن سيرتهم واستقامتهم في الدنيا وهم يشهدون في الآخرة بضلال كل من خالف هديهم وسنتهم، ويدخل في هؤلاء النبيون والصديقون، فكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ النساء : ٤١ ] وكذلك كل صديق شهيد.
والخلاصة : إن إبليس يموت عقب النفخة الأولى التي يتلوها حراب هذه الأرض كما قال في سورة الحاقة : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة١٣ وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة [ الحاقة : ١٣ ١٤ ].
ولا يبقى إلى يوم البعث، إلا إذا قلنا إن يوم البعث ويوم القيامة يطلقان تارة على ما يشمل زمن مقدماتهما، وتارة أخرى على زمن الغاية وحدها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير