- ١٣ - قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
- ١٤ - قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
- ١٥ - قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِإِبْلِيسَ بأمرٍ قَدَرِيٍّ كَوْنِيٍّ فَاهْبِطْ مِنْهَا أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانِكَ لِأَمْرِي وَخُرُوجِكَ عَنْ طَاعَتِي فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي الْمَلَكُوتِ الأعلى فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين أي الذليلن الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده -[٩]- ومكافأة لِمُرَادِهِ بِضِدِّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَدْرَكَ اللَّعِينُ وَسَأَلَ النَّظْرَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ: أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ أَجَابَهُ تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلَ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ الَّتِي لَا تُخَالَفُ وَلَا تُمَانَعُ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحساب.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي