فالإنظار طلب الإمهال، وعدم التعجيل بالموت، وقد طلبه إبليس لكي يشفي غليله من بني آدم وآدم ؛ لأنه جاء له بالصّغَار والذلة والطرد والهبوط، ولذلك أصر على أن يجتهد في أن يغري أولاد آدم ليكونوا عاصيين أيضا. وكأن إبليس في هذا الطلب أراد أن يُنْقذ من الموت وأن يبقى حيا إلى يوم البعث الذي فيه كل من مات. وكأنه يريد أن يقفز على قول الحق : كل نفس ذائقة الموت ( من الآية ١٨٥ سورة آل عمران ) : فأوضح الحق : أن تأجيل موتك هو إلى يوم الوقت المعلوم لنا وغير المعلوم لك ؛ لأن الأجل لو عرف فقد يعصى من يعلمه مدة طويلة ثم يقوم بالعمل الصالح قبل ميعاد الأجل، ولكن الله أراد بإبهام زمان الموت أن يشيع زمانه في كل وقت. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه : إلى يوم الوقت المعلوم ٣٨ ( سورة الحجر ) : والوقت المعلوم هو النفخة الأولى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ( ٦٨ ) ( سورة الزمر ).
وكأن إبليس كان يريد أن يفر من الموت ليصل إلى النفخة الثانية، لكن ربنا أوضح أنه باق إلى وقت معلوم، وآخر الوقت المعلوم هذا لابد أن يكون قبل النفخة الأولى.
تفسير الشعراوي
الشعراوي