ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به أي : تركوا ما وُعظوا به ترك الناسي، أنجينا الذين ينهون عن السوءِ وأخذنا الذين ظلموا ؛ بالاعتياد ومخالفة أمر الله، بعذابٍ بئيس : شديد، من بؤس يبؤس بؤسًا، وقرئ ( بيْئَسٍ ) على وزن ضيغم، و " بِئْس " بالكسر والسكون، كحذر، وبيس بتخفيف الهمزة، ومعناها واحد، أي : بما عاقبناهم بالمسخ، بما كانوا يفسقون أي : بسبب فسقُهم.
قال ابن عباس : لا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ؟ وقال عكرمة : لم تهلك ؛ لأنها كرهت ما فعلوه. ورجع إليه ابن عباس وأعجبه، لأن كراهيتها تغيير المنكر في الجملة، مع قيام الفرقة الناهية به ؛ لأنه فرض كفاية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : المسخ على ثلاثة أقسام : مسخ الأشباح، ومسخ القلوب، ومسخ الأرواح، فمسخ الأشباح هو الذي وقع لبني إسرائيل، قيل : إنه مرفوع عن هذه الأمة، والصحيح : أنه يقع في آخر الزمان، ومسخ القلوب يكون بالانهماك في الذنوب، والإصرار على المعاصي، وعلامته : الفرح بتيسير العصيان، وعدم التأسف على ما فاته من الطاعة والإحسان، ومسخ الأرواح : الانهماك في الشهوات، والوقوف مع ظواهر الحسيات، أو تكثيف الحجاب، والوقوف مع العوائد والأسباب، دون مشاهدة رب الأرباب. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير