قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أَي: تركُوا مَا ذكرُوا بِهِ، قيل: كَانُوا يصطادون سَبْعَة أَيَّام، وَقيل: كَانُوا قد اصطادوا يَوْمًا وَاحِدًا.
أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء يَعْنِي: الْفرْقَة الناهية وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس يَعْنِي: الْفرْقَة العاصية، فأخذناهم بِعَذَاب بئيس على وزن فعيل. وَبئسَ على وزن فعل، وَبئسَ على وزن فعلل، وَالْكل وَاحِد، وَمَعْنَاهُ: بِعَذَاب شَدِيد، قَالَ ابْن عَبَّاس: بِعَذَاب لَا رَحْمَة فِيهِ.
بِمَا كَانُوا يفسقون قَالَ ابْن عَبَّاس: أَدْرِي أَن الْفرْقَة العاصية قد هَلَكت، وَأَن الْفرْقَة الناهية قد نجت، وَلَا أَدْرِي مَا حَال الْفرْقَة الساكتة.
قَالَ عِكْرِمَة: مَا زلت أنزلهُ - يَعْنِي: من الْآيَات دَرَجَة دَرَجَة - وأبصره - يَعْنِي: ابْن عَبَّاس - حَتَّى قَالَ: نجت الْفرْقَة الساكتة، وكساني بذلك حلَّة. فَإِن عِكْرِمَة كَانَ
كونُوا قردة خَاسِئِينَ (١٦٦) وَإِذ تَأذن رَبك ليبْعَثن عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من يسومهم سوء الْعَذَاب إِن رَبك لسريع الْعقَاب وَإنَّهُ لغَفُور رَحِيم (١٦٧) وقطعناهم فِي الأَرْض أمما مِنْهُم الصالحون وَمِنْهُم دون ذَلِك وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات لَعَلَّهُم يرجعُونَ يكلمهُ فِي الْآيَة، ويستدل بظاهرها؛ حَتَّى ظهر الدَّلِيل لِابْنِ عَبَّاس على نجاة الْفرْقَة الساكتة، وَمن الدَّلِيل عَلَيْهِ فِي ظَاهر الْآيَة أَنه قَالَ: فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ وَتلك الْفرْقَة لم ينسوا ذَلِك، وَالثَّانِي أَنه قَالَ: أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء والفرقة الساكتة قد نهوا نهي تحذير بقَوْلهمْ: لم تعظون قوما الله مهلكهم.
وَالثَّالِث أَنه قَالَ: وأخذنا الَّذين ظلمُوا يَعْنِي: بالاصطياد يَوْم السبت؛ وهم مَا ظلمُوا بالاصطياد، قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: نجت الفرقتان، وَهَلَكت وَاحِدَة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم