قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ؛ معناهُ : وإذْ عَلِمَ ربُّك، وقد يأتي تَفْعَّلَ بمعنى أفْعَلْ يقالُ : أوْعَدَنِي وتَوَعَّدَنِي ومعناهما واحدٌ، وَقِيْلَ : معنى (تَأَذنَ) أقسمَ ربُّكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ أي ليبعثنَّ على مَن يبقَى منهم مِن الذين لا يُؤمنون مِن بعدِهم الجزيةَ والقتلَ فبَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً ﷺ وأُمَّته فوضَعُوا عليهم الجزيةَ إلى يومِ القيامة، وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ اليهودَ لا تُرفع لهم رايةُ عزٍّ إلى يومِ القيامة. وقولهُ تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ؛ يجوزُ أن يكون المرادُ به عقوبةَ الآخرةِ وكلُّ آتٍ قريبٌ، ويجوزُ أنْ يكون المرادُ به أنه سريعُ العقاب لِمَن شاءَ أن يُعاقِبَهُ في الدُّنيا. وقولُه تعالى : وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ؛ أي لِمَن تابَ عن الكُفرِ والمعاصي.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني