قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ ؛ قال الحسنُ وقتادةَ :(وَذلِكَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَعَدَ الصَّفَا ذاتَ لَيْلَةٍ يَدْعُو قُرَيْشاً إلَى عِبَادَةِ اللهِ قَبِيلَةً قبيلَةً وَفَخْذاً فَخْذاً : يَا بَنِي فُلاَنٍ، يُحَذِّرُهُمْ بَأْسَ اللهِ وَعِقَابَهُ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ : إنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ جُنَّ ؛ بَاتَ لَيْلَهُ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةِ). ومعناها : أوَلَمْ يتفَكَّرُوا بقُلوبهم ليعلَمُوا ويَستَيقِنُوا ما بمُحَمَّدٍ ﷺ من جُنُونٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ؛ أي ما هو إلاَّ يعلمُ لموضعِ الْمَخَافَةِ ليُتَّقى ولموضعِ الأمنِ ليُبتَغَى. وقوله تعالى : مُّبِينٌ أي بَيِّنٌ أمْرُهُ ؛ فهلاَّ جالَسَهُ الكفارُ فيطلبوا حقيقةَ أمرهِ، ويتفكَّروا في دلائلهِ ومُعجزاتهِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني