ثم ندبهم إلى التفكر، فقال :
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : أوَ لم يتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ؛ حتى يتحققوا أنه ما بصاحبهم من جِنَّة ؛ يعني : نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم. رُوِي أنه صلى الله عليه وسلم لما أُمر بالإنذار صعد الصَّفا، فدعاهم، فَخْذًا فخذًا، يُحذّرهم بأس الله تعالى، فقال قائلهم : إن صاحبكم لمجنون، بات يُصوِّت إلى الصباح، فنزلت١.
إن هو إِلا نذير مبين أي : بيّن الإنذار واضح أمره، لا يخفى على ناظر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي