هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشّاها حملت حملا خفيفا فمرّت به فلما أثقلت دعوا اللّه ربّهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ١٨٩ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى اللّه عما يشركون ١٩٠ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ١٩١ ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ١٩٢ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ١٩٣
افتتحت هذه السورة بدعوة القرآن إلى دين التوحيد والأمر باتباع ما أنزل الله، والنهي عن اتباع أولياء من دونه، وتلاه التذكير بنشأة الإنسان الأولى في الخلق والتكوين، والعداوة بينه وبين الشيطان، ثم اختتمت بهذه المعاني، وهو التذكير بالنشأة الأولى والنهي عن الشرك واتباع وسوسة الشيطان، والأمر بالتوحيد واتباع القرآن.
ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون أي وهم على كونهم مخلوقين غير خالقين لشيء لا يستطيعون لعابديهم نصرا على أعدائهم، ولا يستطيعون لأنفسهم نصرا على من يتعدى عليها بإهانة لها، أو وأخذ شيء من طيبها أو حليها، كما قال : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب [ الحج : ٧٣ ] أي فهم يحتاجون إليكم في تكريمهم وأنتم لا تحتاجون إليهم، بل أنتم الذين تدفعون عنهم وتنصرونهم بالنضال دونهم.
تفسير المنار
رشيد رضا