ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

تفسير المفردات : ولاية الله لعباده : تولى أمورهم فيما لا يصل إليه كسبهم من هدايتهم ونصرهم على أعدائهم، وشرعه لهم عبادته وبيان الحرام والحلال، و " ما " في قوله قليلا ما حرف يؤكد على معنى القلة، وتذكرون : أصله تتذكرون حذفت منه إحدى التاءين.
الإيضاح : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم أي قل لهم أيها الرسول : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم وخالقكم ومدبر أموركم، فهو وحده الذي له الحق في شرع الدين لكم وفرض العبادات عليكم، وتحليل ما ينفعكم وتحريم ما يضركم، إذ هو العليم بما فيه الفائدة أو الضر لكم.
ولا تتبعوا من دونه أولياء أي ولا تتخذوا من أنفسكم ولا من الشياطين الذين يوسوسون لكم أولياء تولونهم أموركم وتطيعونهم فيما يرومون منكم من ضلال التقاليد والابتداع في الدين، فيضعوا لكم أحكام الحرام والحلال زاعمين أنهم أعلم منكم، فيجب عليكم تقليدهم، ولا أولياء ينجونكم من الجزاء على ذنوبكم وجلب النفع لكم أو رفع الضر عنكم، زاعمين أنهم يقربونكم إلى الله زلفى، أو يشفعون لكم عنده في الآخرة.
والخلاصة : إن الله وحده هو الذي يتولى أمر العباد بالتدبير، والخلق والتشريع، وله وحده الخلق والأمر، وبيده النفع والضر.
قليلا ما تذكرون أي إنكم تتذكرون قليلا لا كثيرا ما يجب أن يعلم للرب سبحانه، وما يحظر أن يشرك معه فيه غيره، وقد يكون المراد قليلا ما تتعظون بما توعظون به، فترجعون عن تقاليدكم وأهوائكم إلى ما أنزل إليكم من ربكم.
وفي هذا إيماء إلى النهي عن طاعة الخلق في أمر الدين غير ما أنزل الله من وحيه كما فعل أهل الكتاب في طاعة أحبارهم ورهبانهم فيما أحلوا لهم وزادوا على الوحي من العبادات، وما حرموا عليهم من المباحات كما جاء في قوله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [ التوبة : ٣١ ] فكل من أطاع أحدا في حكم شرعي لم ينزله الله فقد اتخذه ربا.
وإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من بيان الدين داخل في عموم ما أنزل إلينا على رسوله، لأنه تعالى أمرنا بإتباعه وطاعته وأخبرنا أنه مبين لما نزل إليه كما قال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم [ النحل : ٤٤ ] وقد صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال :( إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر ) رواه مسلم عن رافع بن خديج في مسألة تأبير النخل : تلقيح النخلة بطلع الذكر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير