ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

أجل كلّ أمّة وفرد
[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٤]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)
المفردات اللغوية:
أَجَلٌ وقت محدد، أو مدّة معلومة في علم الله. ساعَةً أقل وقت يقضى فيه عمل ما.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى الحلال والحرام وأحوال التّكليف، فأوضح مباحات الزّينة وطيّبات الرّزق من غير إسراف، وأعقبه بذكر أصول المحرّمات لما فيها من الضّرر والفساد، ذكر هنا أنّ لكل فرد أو جماعة أجلا معيّنا لا يتقدّم ولا يتأخّر، فإذا جاء الأجل مات كل واحد حتما، وفي أثناء الحياة يعرف مدى اتّباع منهج الله في الحلال والحرام، والغرض منه التّخويف، ليتشدد المرء في القيام بالتّكاليف كما يلزم.
التفسير والبيان:
لكلّ أمّة، أي قرن وجيل، ولكلّ فرد وشيء في الوجود أيضا أجل معلوم وهو الوقت المحدد لانقضاء المهلة، وهو يشمل الوقت المحدد للحياة الدّنيا، ومدّة العزّة والسّعادة، أو الذّل والشقاوة بين الأمم.
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ أي ميقاتهم المقدّر لهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً أي أقلّ مدة من الزمن وَلا يَسْتَقْدِمُونَ عنها، أي لا يتأخّرون عن ذلك الأجل المعيّن ولا يتقدّمون، لا بساعة ولا بما هو أقل من ساعة، إلا أنه تعالى ذكر الساعة، لأن هذا اللفظ أقل أسماء الأوقات.

صفحة رقم 194

وفي تعيين المراد بالأجل قولان:
الأول- لابن عباس والحسن البصري ومقاتل: وهو أن الله تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين، فإذا جاء وقت عذاب الاستئصال، نزل ذلك العذاب لا محالة.
والثاني- أن المراد بهذا الأجل: العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التقديم والتأخير فيه.
قال الرازي: والقول الأول أولى، لأنه تعالى قال: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ولم يقل ولكلّ أحد أجل. وعلى القول الثاني: إنما قال: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ولم يقل: لكلّ أحد، لأن الأمّة هي الجماعة في كلّ زمان، وهي مكوّنة من الأفراد، وهي متقاربة في الأجل، لأن ذكر الأمّة فيما يجري مجرى الوعيد أفحم وأبلغ.
وعلى القول الثاني: يلزم أن يكون لكل أحد أجل، لا يقع فيه التّقديم والتّأخير، فيكون المقتول ميتا بأجله.
فقه الحياة أو الأحكام:
إن آجال الأمم والجماعات والأفراد مؤقتة محددة بوقت معين، فإذا جاء أجل الموت، لم يتأخّر ولم يتقدّم لحظة. وأجل الموت: هو وقت الموت، وأجل الإنسان: هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت الحي فيه لا محالة، وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه، لا من حيث إنه ليس مقدورا تأخيره، فليس المراد منه أنه تعالى لا يقدر على تبقيته أزيد من ذلك ولا أنقص، ولا يقدر على أن يميته في ذلك الوقت، لأن هذا يقتضي خروجه تعالى عن كونه قادرا مختارا.
وفي هذا دليل على أن المقتول إنما يقتل بأجله.

صفحة رقم 195

التفسير المنير

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر المعاصر - دمشق
سنة النشر 1418
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية